محمد عبد الكريم عتوم

303

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

وأما مفهوم الدولة فهناك توافق وإجماع عند أهل السُنة والجماعة على ضرورة الدولة وأهميتها ، ووجوب نصب الإمام باعتباره واجباً شرعياً ، فالدولة هي التي تحفظ بيضة الإسلام والدعوة ، وتقيم أحكام الشريعة وتحمي الثغور . وينضوي تحت مفهوم الدولة الإسلامية مفهوم دار الإسلام للدلالة على جميع الأراضي التي تخضع لمظاهر السيادة الإسلامية . وأما شكل الدولة فلا يوجد شكل محدد للدولة ، وربما ترك مراعاة لأحوال البشر ، وإفساح المجال لهم ليختاروا شكل الحكومة والنظام المناسب لهم . وفي عصرنا الحاضر فإن النظام الاتحادي والإدارة المحلية لمختلف الأقاليم والولايات هو الشكل الأنسب للدولة الإسلامية لتحقيق أكبر قدر من المشاركة السياسية للأمة ، حيث يحقق هذا النظام استقلالًا ذاتياً للأقاليم المتحدة ضمن إطار الأمة ، ويحتفظ في الوقت نفسه بمؤسسات سياسية يتيح اتخاذ القرارات التي تهم الصالح العام ، ويتيح هذا النظام المجال للتعددية السياسية ، والتعددية العقدية ، وهو صورة متطورة عن الدولة العثمانية . وأما فيما يتعلق بالحقوق والحريات العامة والسياسية ، فإن هناك تفاوتاً بين آراء الفقهاء والمفكرين من أهل السُنة والجماعة ، وهذا يعود لارتباط المؤسسات الدينية والفقهية السنية بأنظمة الحكم السائدة في مختلف العصور ، مما أدى أحيانا كثيرة إلى وقوع ممارسات خاطئة ، بحيث تحول الفقه من وسيلة لضبط حياة الناس والحكام ووقائعها بضوابط الشريعة إلى وسيلة لتبرير الواقع ، أياً كان ذلك الواقع . ولكن عددا من الفقهاء والمفكرين المعاصرين السُنة يؤكدون على حرية الفرد المسلم في المعتقد ، وفي التنظيم السياسي وحق المعارضة السياسية ، وحق المرأة في المشاركة السياسية . ثامناً : أما ابرز المرتكزات ومعالم التربية السياسية عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، فلا تختلف عما هي عليه عند أهل السُنة والجماعة عدا قضية الإمامة المعصومة . وقد كشفت الدراسة عن وجود مدرستين " مذهبين فقهيين " متمايزين في تناولهما للفقه الشيعي ، هما : المدرسة الإخبارية والمدرسة الأصولية . فالمدرسة الإخبارية تعتمد بصورة رئيسة على الأخبار ورواة الأحاديث ، واعتبار النص الديني ، وخاصة السُنة الصريحة للأئمة المعصومين ، مجالا نهائيا لعمل الفقيه والعامي على حد سواء . وأما المدرسة الأصولية فتختلف معها في الفقه