محمد عبد الكريم عتوم
30
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
يضع لبنة في جدار هذا البناء المنشود ، أو يمهد الطريق أمام باحثين آخرين لاستكمال الجهود وتدارك النقص . ومن المتوقع أن تكون هذه الدراسة بما ستسفر عنه من نتائج تتبلور بالأنموذج التربوي الإسلامي المقترح ، بداية جادة لسلسلة من الدراسات المماثلة على المستوى العربي والإسلامي ، لسبر غور ظاهرة شديدة التعقيد ، حيث ستفتح الباب على مصراعيه للبحث العلمي الجاد للتعصب المذهبي الإسلامي وآثاره الخطيرة ، وكيفية معالجة وتلافي هذه الآثار . كما أن هناك تداخلا كبيراً ، واضطراباً في فهم معظم المفاهيم التي يتم تناولها في سياق هذه الدراسة ، مما يعني أهمية التمييز النظري ، والتحليل المقارن بين هذه المفاهيم لدى كل من جماعة أهل السنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية الجعفرية . ثانياً : الأهمية التطبيقية أما الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة ، فتتماشى بما ستسفر عنه من نتائج مع الاتجاهات الدينية والسياسية التي تنادي بنبذ التعصب المذهبي ، والتأكيد على السلام الاجتماعي بين جماعة أهل السنة وبين الشيعة الإمامية ، باعتبار أن جوهر التسنن والتشيع واحد ، وأنهما فرعان لشجرة مباركة واحدة هي شجرة الإسلام ، وإزالة الحواجز النفسية التي تقف عائقاً أمام انفتاح المسلمين على بعضهم وترسيخ قيم المساواة والتسامح وثقافة الحوار بين أبناء الأمة الإسلامية . ويدرك الباحث أن التعصب المذهبي ، بين السنة والشيعة ، يشكل حقلًا معرفياً يتوجسه الباحثون نظراً لما ينطوي عليه من خصوصية وحساسية . فظاهرة التعصب المذهبي لا تزال تسجل نفسها في عمق نفسية الشخصية الإسلامية " تابو " مدجناً بكل أنواع الخوف والمنع ، وهي في هذا المجال الممتلئ بالخطر ، تشكل أحد أهم الظواهر التي يغلفها الغموض في مختلف المجتمعات الإسلامية ، وتحتاج لأن يوجه الاهتمام لدراستها . وبالتالي فإن هذه الدراسة تتناول موضوعاً علمياً ، وقضية تربوية دينية سياسية اجتماعية بالغة التعقيد والحساسية ، أشبه بحقل مليء بالأشواك والألغام يخشى الكثيرون الاقتراب منه ، ويسعون للابتعاد عنه ، وتجنبه لاعتبارات أبرزها : 1 . الاستمرار بإضفاء صورة مثالية للمجتمعات الإسلامية ، كمجتمعات خالية من العيوب والاختلافات ، والتناقضات .