محمد عبد الكريم عتوم

298

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

السنية الأربعة الأخرى ، كما أن أغلب الأفعال الوحشية والدموية التي ارتكبت كانت أفعالًا مشروعة - من وجهة نظر أصحابها من الطرفين . كما لاحظ الباحث أنه وعلى الرغم من التقدم العلمي والمعرفي ، وكذلك رغم حجم التآمر ، والاستهداف الأجنبي في العالم الإسلامي خلال القرنين الماضيين ، إلا أن ذلك لم يقلل من حدة العنف والكراهية . وقد بلغت حدة الاختلاف مرحلةً أصبح فيها المشرك يأمن على نفسه عند بعض أتباع الفرق الإسلامية التي ترى أنها على الحق المحض ، أكثر من المسلم المخالف لها بوجهة النظر والاجتهاد في مسائل فرعية وجزئية ، حيث أصبح لا سبيل معها للخلاص من الأذى والعذاب إلا بإظهار الشرك . ثانيا : إن العامل السياسي كان هو السبب الرئيس والجوهري في نشوء المذاهب والفرق الإسلامية ، وقد كانت سقيفة بني ساعدة هي المسرح الذي شهد فصول بدء الخلاف ، حيث كانت قضية الخلافة هي أساس الانشقاق الأول بعد وفاة الرسول ( ص ) ، " فأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة ، إذ ما سُل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سُل على الإمامة في كل الأزمان " . ويعتقد الباحث بأن هذه المذاهب هي في جوهرها مذاهب سياسية في الدرجة الأولى ، مغلفة بغلاف فقهي وأحيانا عقدي ، وذلك لغايات وأغراض سياسية ظل يقف وراءها الحكام والعائلات الحاكمة على مختلف العصور والحقب الإسلامية . ثالثا : وعلى الرغم من أن الحالة المذهبية أصبحت متجذرة في أعماق مجتمعاتنا وثقافتنا الإسلامية ، وأنها قد أصبحت عبر القرون الماضية جزءاً من بنية هذه المجتمعات ، وركنا مكونا من أركان شخصيتها ، إلا أنها يمكن اعتبارها من ناحية أخرى في جوهرها تعكس أوجها للتعددية الفكرية والسياسية والاجتماعية في الفكر الإسلامي ، وينبغي أن ننظر إليها نظرة ايجابية باعتبارها مراكز إشعاع علمية وقدرات فكرية في نطاق الإسلام من دون جعلها بؤرا للتوتر والطائفية ، حيث تدعو مضامين هذه المذاهب لوحدة الأمة الإسلامية ، وتنبذ التعصب وتحرم الفرقة والتباعد بين المسلمين .