محمد عبد الكريم عتوم

299

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

إن الأصول الأساسية للإسلام ، وأركانه ، لا خلاف فيها بين مذاهب أهل السُنة والجماعة وبين مذهب الشيعة الإمامية ، فهم جميعا يؤمنون بوحدة الخالق الله تعالى ، ونبوة محمد ( ص ) والأنبياء قبله أجمعين ، وبالمعاد والجنة والنار ، والصلاة والصوم والزكاة والحج ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبالقرآن الكريم الموجود بين أيدينا دون نقص أو زيادة ، والقبلة الواحدة للمسلمين ، وبالسُنة النبوية الشريفة - وإن كانوا يختلفون بالأساليب - . وفيما عدا ذلك فإن الخلاف بين أهل السُنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية ، هو خلاف فقهي اجتهادي ، وفي الفروع ، كأي خلاف بين أتباع المذهب الواحد ، ويتركز بصورة أساسية حول الشخص الذي كان يجب أن تؤول إليه الخلافة أو الإمامة بعد وفاة الرسول ( ص ) ، وهو جدل لا طائل تحته . فعلى سبيل المثال فإن هذا الجدل لم يعد يهم المسلم الموجود في البرازيل أو استراليا أو شرق إفريقيا ، ولا يعنيه حتما لمن كان يجب أن تؤول الخلافة بعد وفاة الرسول ( ص ) قبل أكثر من 1400 سنة ، وليس من المفيد توجيه فكره واهتمامه نحو الماضي المندثر ، بدلا من توجيهه نحو مستقبل الإسلام والعالم الإسلامي والتحديات التي تواجههم . ومن ناحية أخرى ليس المطلوب توحيد المذاهب وصهرها في مذهب واحد لجميع المسلمين ، لأن ذلك يلغي ميزة هامة من أهم خصائص الشريعة وهي شرعية اختلاف الحلول وتعددها ، باختلاف الزمان والمكان . هذا بالإضافة إلى أن بناء المفاهيم الإسلامية السياسية ، هي أساسيات التجديد السياسي ، وتشكل أساساً ومنهاجية لمراجعة المفاهيم التي نشأت في المجتمع الإسلامي . رابعا : ونظرا لأهمية العامل السياسي ودوره الجوهري في انقسامات المسلمين إلى مذاهب شتى ، أبرزها مذاهب السُنة والجماعة ، ومذهب الشيعة الإمامية ، تبرز الحاجة لبلورة نظرية سياسية إسلامية شاملة ، تنبع من الانتماء للشريعة الإسلامية ، تنطلق من القرآن الكريم والسُنة النبوية الشريفة المؤكدة ، ومن المرجعية الإسلامية الأصيلة والخبرة التاريخية ومصلحة الأمة . وكذلك بناء علم سياسة إسلامي يتأسس على مجموعة من الضرورات لا تقتصر على جانب التنظير ، بل تتناول دراسة الواقع ومحاولة وصفه وتحليله وتفسيره وأخيراً تقويمه . ويلاحظ أنه على الرغم من وجود توافق وقواسم مشتركة حول المرتكزات التي يقوم عليها