محمد عبد الكريم عتوم
291
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
" قد وضع للدولة من نظم الحكم ومن ضمانات العدالة القضائية ، ومن ضمان الأمن والسلام ومن ضمانات المعيشة الاقتصادية والمعتدلة ما يجعل الدولة خادماً حقيقياً للفرد ، يأتمنها على ماله وعرضه ودمه وفكره ومعتقده ، وتضمن هي له ماله غير منقوص ، وعرضه غير مبذول ، ودمه غير مستباح ، وفكره غير مهان ومعتقده غير مقام " « 1 » . إن تمتع المسلم بحقوق الإنسان في نظر الإسلام هو من مستلزمات دينه وعقيدته ، وإنسان لا يتمتع بهذه الحقوق ، هو أبعد ما يكون عن القدرة على إقامة شرع الله ، وممارسة دوره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله ، وهذا يتم من خلال التمكين له بالأرض باعتباره هو السبيل لإقامة شرعه الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ « 2 » . وبما أن مهمة الدولة الأساسية ، هي إقامة الدين وحمايته فهذا يعني أنها ملزمة بتوفير الأسباب التي تؤدي لإقامة هذا الدين ، ومن أهمها وأولها إنسان يتمتع بكل مستلزمات الحياة الآمنة المطمئنة : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ « 3 » وبما أن كثيراً من الحقوق لا يمكن تأمينها بدون تدخل الدولة ، كالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، فهذا يلقي عبء القيام بالأمر على عاتق الدولة الإسلامية ، وإذا كانت مهمة الدولة حماية الدين ونشره ، فهذا يعني أيضاً أن الدولة ملزمة بحماية كل حق أو مبدأ دعا إليه الدين وأمر به . إن حقوق الإنسان في الدولة الإسلامية ، هي حقوق عامة تتناول جميع رعاياها ، تشمل المسلمين وغير المسلمين ، فمن يعش في كنف الدولة الإسلامية ينعم كغيره بالضمانات الاقتصادية والاجتماعية ، وبالتالي فالدولة ملزمة بإيجاد المؤسسات التي تحقق من خلالها الحفاظ على حقوق الإنسان وحرياته ، وعبر إيجاد الضمانات المختلفة التي تمكن الإنسان من نيل حقوقه ، وتحقق له الأمن والحرية السياسية والمدنية .
--> ( 1 ) - صبحي الصالح ، 1979 ، ص 55 . ( 2 ) - الحج ، آية 41 . ( 3 ) - قريش ، آية 3 - 4 .