محمد عبد الكريم عتوم
292
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
ويمكن القول ، إن محتوى الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان ، قد وضع على عاتق الدولة مسؤوليات كبيرة في إيجاد الحقوق والحريات وتمكين الناس منها ، والعمل على إنفاذ هذه الحقوق انطلاقاً من المفهوم الإسلامي للمجتمع الإسلامي ، وإقامة العدل والتكافل والتضامن بصفة عامة . ويرى الباحث أن واقع حقوق الإنسان في العالم الإسلامي المعاصر ، هو واقع بائس وتأتي في المستويات الدنيا ، مقارنة مع العالم الغربي ، حيث لا تزال تقع أخطر الانتهاكات المتمثلة في إهدار الحق في الحياة وتشريد ملايين اللاجئين في هجرات داخلية وخارجية . كما أن هناك تجاوزاً في مستويات التعذيب في دول العالم الإسلامي ، حيث إن هناك نمطاً ثابتاً وارتفاعاً بمستوى الانتهاكات لحقوق الإنسان . وعلى الرغم من أن معظم دساتير دول العالم الإسلامي تحرص على تضمين نصوصها قدراً كبيراً من الاحترام لحقوق الإنسان إلا أن الواقع السائد هو عكس ذلك . لقد بات من الضرورة على المسلمين الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان ، وإعلان تبني حقوق الإنسان قولًا وعملًا ، في النظرية والتطبيق ، وفي مختلف المجالات السياسية ، خاصة في مجالات حق الرأي وحق التعبير ، وحق النقد وحرية التجمع والتحزب ، وذلك بغض النظر عن طبيعة القوانين والدساتير السائدة . كما أن من الضرورة أيضاً الاعتراف بحقوق غير المسلمين والعلمانيين في الدولة الإسلامية من حيث النشاط السياسي وحرية التعبير وحقهم في المشاركة السياسية . ونجد في سوابق الدولة الإسلامية تسوية المجوس بأهل الكتاب وكذلك الأمر كان مع الهندوس عند فتح الهند يقول الله تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 1 » . ويرى الباحث أن قضايا حقوق الإنسان قد أصبحت في عصرنا الحالي من أهم القضايا التي
--> ( 1 ) - الممتحنة ، آية 8 .