محمد عبد الكريم عتوم
287
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
على المسلمين ، بل يشمل بني الإنسان جميعاً ، سواءً أكان مسلماً أم غير مسلم " أي جعلناهم قاطبة برهم وفاجرهم ، ذوي كرم أي شرف ومحاسن " . « 1 » وأما مبدأ العزة فمن قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 2 » . والعزة هي صفة لله تبارك وتعالى ، وجعلها للناس ، ليدرك الإنسان أنه ليس مخلوقاً ليكون ذليلًا ولا مخزياً ، وأن سعيه يجب أن يكون لتوفير هذه العزة . وهذان المبدآن " الكرامة والعزة " هما أصل حقوق الإنسان . والقرآن الكريم حينما يؤصل هذين المبدأين " الكرامة والعزة " فإنه لا يكتفي بوضع المفهوم الكلي النظري ، وإنما يثير في الإنسان شعوره بكرامته ، ويسن له من الأحكام العملية التفصيلية التي تتعلق بكافة شؤون الحياة مما يجعل تحقيق هذه المبادئ أمراً واقعاً « 3 » . هذا بالإضافة إلى أن القرآن الكريم يدعو السلطة الحاكمة لضمان حقوق الإنسان الفردية والجماعية بصورة متكاملة ، كما يدعو الفرد والأمة للنضال في سبيل ذلك وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها « 4 » ، وهو ما تؤكده الأحاديث الكثيرة التي تثبت حقوق الإنسان وحرياته ، ولعل أهم نص من نصوص السنة التي تحدثت عن حقوق الإنسان ، نص خطبة الوداع التي ألقاها رسول الله ( ص ) في السنة العاشرة للهجرة ، حيث تضمنت هذه الخطبة إعلان مبدأ المساواة بين الناس في أصل العنصر والمساواة بين الراعي والرعية ، أي بين الحاكم والمحكوم والمساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات ، ووحدة القانون الذي يخضع الناس له وهو كتاب الله وسنة نبيه . الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان : بعد صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ، تباينت
--> ( 1 ) - صبحي الصالح ، 1979 ، 193 . ( 2 ) - المنافقون ، آية 8 . ( 3 ) - الدريني ، 1982 ، 108 . ( 4 ) - النساء آية 75 .