محمد عبد الكريم عتوم
288
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
ردود الفعل على هذا الإعلان ، حيث أعلنت بعض الدول الإسلامية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية تحفظها على بعض بنود الإعلان ، ومنذ عام 1979 بدأت فكرة الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان ونوقشت من خلال اثني عشر مؤتمراً ، منها ثلاثة مؤتمرات قمة إسلامية ، وأعدت صيغته النهائية في مؤتمر وزراء الخارجية لدول منظمة المؤتمر الإسلامي في طهران في نهاية عام 1989 . وتمت الموافقة عليها في مؤتمرهم التاسع عشر ، والذي استضافته القاهرة عام 1990 م ، ولذا عرف ب - " إعلان القاهرة " . وعلى الرغم من أن هذا الإعلان جاء أكثر تفصيلًا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وتضمن مسائل لم يشر لها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، مثل الإشارة لأحكام الحروب حيث ضمنت الأحكام الإسلامية حقوق الشيوخ والنساء والأطفال والمرضى والجرحى والأسرى بالحروب والإشارة للحفاظ على سمعة الإنسان ، بحياته وبعد موته وحماية جثمانه ومدفنه ، وكذلك التأكيد على دور الدولة والمجتمع بإزالة العوائق أمام الزواج وتيسير سبله . إلا أن الإعلان سكت عن ضرورة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، كما غفلت المقدمة عن التذكير بفكرة عالمية الإسلام باعتباره دين الفطرة . كما لا بد من الإشارة إلى الاختلاف مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في بعض القضايا مثل قضية تغيير المعتقد وقضية زواج المسلمة من غير المسلم . ولا بد من الإشارة إلى أن الموافقة على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، جاءت باعتباره هدفا سامياً مشتركاً بين البشر ، وليس قانوناً ملزماً . فالإعلان ليس ميثاقاً أو اتفاقية دولية ، ولا يترك أي إلزام قانوني ، وإنما هو بيان لمجموعة من الحقوق المرتبطة ارتباطاً وثيقا بالإنسان ، والتي يعتبر تحقيقها مطلوبا على الصعيد العالمي . ويمكن القول إن عدم الإلزام هو أحد التحديات القوية المعاصرة للارتقاء بحقوق الإنسان ، لا بل وسببٌ لتراجع حقوق الإنسان عن أداء رسالتها ، مما ساهم في استمرار الممارسات الوحشية بحق البشر . ويرى الباحث أن المشكلة الحقيقية في التباين بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وبين إعلان دول العالم الإسلامي ، هو أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، تمت صياغته على أرضية مفهوميه ، وضمن بيئة معرفية اجتماعية لا تهتم بالدين " وربما أن واضعيه افترضوا أن المخاطبين