محمد عبد الكريم عتوم
286
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وحرمة الحياة الخاصة أو حرية الفكر والضمير والدين وحرية التعبير أو الحق في التجمع السلمي ، وفي إنشاء الجمعيات والنقابات والانضمام إليها كما يؤكد الميثاق على حظر الرق وعدم جواز حبس الإنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي وعدم رجعية القوانين الجزائية . . " ويقع على عاتق الدولة السلطة تأمين هذه الحقوق والحريات ، وذلك من خلال الدساتير الموضوعة ، أو عبر تحقيق عدد من المبادئ أهمها : المساواة بين المواطنين أمام القانون ، والفصل بين السلطات وجعل كل سلطة مستقلة عن الأخرى ، وحرية التعبير والرأي والاعتقاد ، والقبول بوجود المعارضة السياسية ، ومبدأ حق الحياة ، مبدأ شرعية الجريمة والعقوبة ، وتحريم الاعتقال التعسفي . حقوق الإنسان في الإسلام : يعتبر الإنسان في الإسلام محور هذا الكون ، فكل شيء مخلوق ليكون مسخراً له الإنسان ، يستعين به ، لإنفاذ تكليفه الذي كلفه الله تبارك وتعالى به وهو عبادة الله ، والعبادة في الإسلام لا تعني فقط الطقوس والشعائر ، وإنما تشمل كل نواحي حياة الإنسان الفردية والجماعية ، ويمكن القول بأن التكليف الشرعي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يختصر مهمة الإنسان ودوره في هذه الحياة ، لأن هذا العنوان تنطوي تحته كل عناوين الخير والصلاح والإصلاح . لقد جاء الحديث عن حقوق الإنسان ، في أصل التشريع حيث ثبّت هذه الحقوق في القرآن الكريم والحديث النبوي ، فكان الكتاب والسنة هما أصل هذه الحقوق وأصل إثباتها ، وإذا ما رجعنا للقرآن الكريم ، نراه يؤصل لهذه الحقوق عبر تثبيت مبدأين أساسيين هما مبدأ الكرامة ، ومبدأ العزة . أما مبدأ الكرامة فمن قوله تعالى وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « 1 » وهو تكريم ليس مقتصراً
--> ( 1 ) - الإسراء آية 70 .