محمد عبد الكريم عتوم

284

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

المرأة بين الفقه والقانون ، وفي سنة 1994 صدر منشور الإخوان المسلمين الذي أكد على دور المرأة السياسي وحقها بالمشاركة في الانتخابات ومشاركتها في عضوية المجالس النيابية " أهل الحل والعقد " ومجالس الشورى ؛ لأن إحجام المرأة عن هذا الحق يضعف فرصة فوز الإسلاميين بأية انتخابات يخوضونها ، وأشار إلى أن " الجماعة ترى حق المرأة في تولي جميع الوظائف العامة . . . باستثناء الإمامة الكبرى التي هي رئاسة الدولة " « 1 » . وفي السنوات الأخيرة ظهرت اجتهادات فقهية أجازت حق المرأة بتولي الإمامة العظمى رئاسة الدولة - ويرون أن شرط الذكورة ليس مفهوماً فسيولوجياً بقدر ما هو مفهوم قيادي ، حيث تتمتع بعض النسوة بمواصفات وقدرات ومؤهلات تمكنهن من قيادة الدولة « 2 » ويرى الباحث أن أي تطور لا يمكن أن يحصل بمعزل عن المرأة ، وأن تطور دور المرأة يضيف للمجتمع عاملًا أساسياً وحيوياً في نهضته . كما أن الاستمرار في طرح الفكر الاعتذاري بأن الإسلام يظلم المرأة لا ينفع وأصبح غير مجد . وإذا كانت المرأة في القرون الماضية لم تشارك في شؤون الدولة ، ولم يكن لها دور سياسي ملحوظ ، فإن السبب في ذلك هو طبيعة الحياة الاجتماعية التي كانت سائدة ، ومع ذلك فقد ساهمت المرأة مساهمة عظيمة في الحضارة الإسلامية في المرحلتين المكية والمدنية ، وشاركت في بيعة العقبة الأولى والثانية ، وفي العهد الراشدي ، فليس في الإسلام ما يبرر إقصاء نصف المجتمع الإسلامي عن دائرة المشاركة والفعل في الشؤون العامة ، وليس لمن تمسك بذلك من مستمسك سوى التقليد ، ونحن بحاجة إلى قيادات نسائية على نهج أمهات المؤمنين . 4 - حقوق الإنسان في الدولة الإسلامية كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي أقرته الأمم المتحدة 1948 م أبرز وأهم تطور على طريق تقنين وتدوين حقوق الإنسان في العصر الحديث ، حيث جاء منسجماً مع ما ورد

--> ( 1 ) - الطحان ، 1997 ، 123 . ( 2 ) - الترابي ، 2004 ، 288 .