محمد عبد الكريم عتوم
257
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ « 1 » . فنلاحظ بها تفريقاً بين المؤمن المقيم في دولة كافرة في حالة عداء وحرب ، فلا دية له ، وبين المقيم في دولة كافرة ترتبط بمعاهدات ومواثيق مع المسلمين فعلى قاتله المسلم خطأ الدية لأهله والكفارة ، كالمسلم الذي يُقتل خطأ في المجتمع الإسلامي . ويلاحظ أن الفرق بينهما هو أن المقيم بين المعاهدين يعتبر منتمياً للمجتمع السياسي الإسلامي كونه مقيماً في مجتمع معترف فيه سياسياً من المسلمين . وأما المقيم بين المحاربين " الأعداء " لا يعتبر منتمياً للمجتمع السياسي ، وبالتالي لا يتمتع بحقوق المواطنة السياسية . ومن سياق الآية الكريمة يمكن القول بأن المسلمين خارج المجتمع الإسلامي " الدولة الإسلامية " الذين لم يهاجروا إلى دار الإسلام لا يتمتعون بحقوق المواطنة في الدولة الإسلامية ، ولا ينتمون سياسياً وعضوياً إلى المجتمع السياسي الإسلامي . ولكي يحصلوا على " المواطنة " : الانتماء السياسي وعضوية المجتمع السياسي الذي يعطيهم حقوقاً على هذا المجتمع ، لا بد لهم من الهجرة إلى الدولة الإسلامية ويحملوا جنسيتها ، وفي هذه الحالة فقط يدخلون في عضوية المجتمع السياسي ، ورعوية الدولة الإسلامية ويتمتعون بالحقوق السياسية لهذا الانتماء وفي مقدمتها الولاية بين المسلمين بعضهم على بعض ، ومن دون ذلك فلا ولاية بينهم وبين المسلمين في المجتمع السياسي الإسلامي " الدولة الإسلامية " وهذا هو صريح الآية الكريمة وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وكذلك صريح قوله تعالى في شأن المنافقين المقيمين خارج المجتمع الإسلامي وخارج سلطان الدولة الإسلامية فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ، وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 2 » . فالهجرة إلى ديار الإسلام هي التعبير عن الانتماء السياسي والعضوي إلى المجتمع السياسي الإسلامي ، وهو رأي يتفق مع القائلين بأن وجوب الهجرة حكم شرعي ثابت لم ينسخ
--> ( 1 ) - النساء ، آية 92 . ( 2 ) - النساء ، آية 88 - 89 .