محمد عبد الكريم عتوم
252
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
التحرري للمواطنة كما تطرحها الليبرالية الجديدة " ك . ف . ميلر 1994 " فيعتبر المواطنة وضعية قانونية من أجل منح الفرد أكبر قدر من الحرية ، وقد أصبح هذا المفهوم هو السائد في معظم الديمقراطيات الغربية ، وهي التي تشجع المبادرات الفردية ومنح الفرد أكبر قدر ممكن من الحرية ، وإطلاق السوق الحرة ، وتنظر للمواطنين مبدئياً كمستهلكين عقلاء للبضائع العامة ، كما ترى أن المصلحة الشخصية هي الدافع الأساسي المحرك للمواطنين . وطبقاً لمنظور الليبرالية الاجتماعية يجب أن تكون المواطنة شاملة وقائمة على المساواة ، أي تشمل كل البالغين ضمن نطاق الدولة ، كما يجب أن تضمن المساواة في الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية ، كمقابل للمساواة في الواجبات ، ولها معيار أخلاقي محدد في قوانين الدولة . وهو ما تتمتع به العدالة وعدم التحيز من سمة أخلاقية ، أي وجوب أن يتم التعامل مع كل شخص بطريقة متساوية في النطاق العام ، نطاق العدل « 1 » . وبالتالي فإن تعريف المواطنة يختلف باختلاف الفلسفات السياسية والاجتماعية ، وبالتالي نجد عدة تعريفات مختلفة لها ، فدائرة المعارف البريطانية تعرفها " بأنها علاقة بين فرد ودولة . كما يحددها قانون تلك الدولة وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق في تلك الدولة " فيما نجد موسوعة كولير الأمريكية تعرف مصطلح المواطنة " Citize nship " بأنها الجنسية . ويعرفها أخر بأنها " تعني كلًا من العلاقات بين الدولة والمواطن الفرد ، وكذلك العلاقات السياسية بين المواطنيين أنفسهم " « 2 » . لقد اقترن تطور مصطلح المواطنة بالعلمانية ، لكن ذلك لا يعني أن قيام أحدهما شرط لوجود الثاني ، حيث أنه لا تزال مشاكل حقيقية في الدول العلمانية ما دامت المواطنة ترتبط بشبكة من الحقوق التي تؤسس لها خلفية ثقافية أو دينية . وقد تم تداول هذا المصطلح " المواطنة " بعد نجاح الثورة الفرنسية . أما قبل ذلك فكانت الدولة تقوم على أبعاد وأسس مختلفة أبرزها الدين والعرق . وبعد انهيار سلطات الكنيسة في القرن السابع عشر بدأ القبول بمفهوم المواطنة .
--> ( 1 ) - ريان فوت ، 2005 ، 34 . ( 2 ) - ريان فوت ، 2005 ، 32 .