محمد عبد الكريم عتوم

243

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

تتعداها إلى بنية الأمة ، حيث إن الأمة الإسلامية حافظت على وحدتها الثقافية والاجتماعية ، رغم انقسام السلطة السياسية بين دويلات متعددة ، كالدولة البويهية ، والحمدانية ، والفاطمية ، والأيوبية ، وغيرها من الدول القطرية ، فهو لم يتجاوز البنية السلطوية ، بينما استمرت الوحدة الثقافية للأمة على حالها ، ولم يحل ظهور هذه الدول القطرية من استمرار التواصل بين مختلف الشعوب والقوميات الإسلامية والحد منه ، وهذا يقودنا إلى ضرورة التمييز بين البنية السياسية للدولة ، وبين الدولة السياسية للأمة ، حيث حافظت الأمة على وحدتها ، وبالتالي فإن التجربة التاريخية للأمة الإسلامية لا ينفي إمكانية بناء وقيام وحدة سياسية ، ولا يتم هذا إلا من خلال بناء ثقافي أخلاقي ، يتضمن نشر الوعي الإسلامي بين مختلف شعوب وجماهير الأمة ، وكذلك بناء المؤسسات الثقافية والسياسية في مختلف المراكز في العالم الإسلامي ، وضرورة الأخذ بعين الاعتبار التمايزات وخصوصيات كل مجتمع على حدة . القومية : لا يزال موضوع العلاقة بين الإسلام والقومية أحد الموضوعات المطروحة على بساط البحث في مختلف أقطار العالم الإسلامي ، حيث كان لتباين فهم طبيعة هذه العلاقة آثار واسعة على مجريات الأحداث خاصة خلال القرن الماضي حيث تنامت أطروحة النزعات القومية بمختلف أقطار العالم الإسلامي . وكان من أبرز النزعات القومية بشكل رئيس ، القومية العربية ، والقومية الإيرانية ، والقومية التركية ، والقومية الهندية ، والقومية الإندونيسية ، وخاصة بعد أن أقيمت العديد من الدول في العالم العربي والإسلامي على أساس قومي . لقد ترك هذا الاضطراب والغموض في فهم طبيعة هذه العلاقة ، آثاراً سلبية على الفكر التربوي السياسي الإسلامي ، حيث تضاربت أسس التنشئة السياسية والاجتماعية خاصة وأن كثيراً من الدول الإسلامية ، التي تميزت بتصاعد المد القومي ، وجدت نفسها في مواجهة مع بعضها بعضاً مثل الصراع الذي كان قائماً بين القومية التركية والقومية العربية ، والصراع الذي يدور بين إيران ودول الجزيرة العربية والخليج قبل انبثاق الثورة الإسلامية بإيران . كذلك بين مفاهيم العروبة ومفاهيم الفرعونية والبربرية والكردية . ولا نبالغ إذا قلنا إن كثيراً من التناقضات والثنائيات المسيطرة على مرتكزات أسس الفكر التربوي السياسي والفلسفات التربوية يعود في جوهره إلى سوء الفهم والغموض القائم نحو فهم طبيعة العلاقة بين الإسلام