محمد عبد الكريم عتوم

223

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

الأمة جميعا ، فهي المعنية بتعيين هؤلاء فهم الذين يتحملون المسؤولية الكبرى للحفاظ على اجتماع الأمة وترتيب شؤونها . وهم أيضاً أهل العلم ومراجع الاجتهاد وزعماء القبائل ورؤساء الهيئات والمنظمات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني . كما أن إزالة الخلل والاضطراب من الصيغة يتطلب إعادة الترتيب وتوضيح العلاقة بين أبناء الأمة الحاكمين والمحكومين على السواء ، إذ لا بد أن تنتخب الأمة أهل الشورى وهم في عصرنا يمكن اعتبارهم أعضاء المجالس التشريعية والرقابية والتنفيذية ، ويختار هؤلاء من بينهم من هو كفؤ بالقيام بواجبات القيادة بمختلف المجالس والهيئات وصولا لرئاسة الدولة ، وهذا يعكس مصداقية العملية الشورية وشرعيتها ، لأن القاعدة الشعبية " الأمة " هي التي تمثل الأساس السلطوي الذي يخول أهل الشورى وأهل الحل والعقد حق المشاركة في مسائل الشورى . وأما تحديد العدد فهو أمر مرتبط بالقواعد الشعبية والقوى السياسية التي يمثلها هؤلاء وسائر مختلف قوى المجتمع الإسلامي الأخرى ، « 1 » وأما العدد المطلوب فهو العدد اللازم والكافي لتمثيل القاعدة الشعبية للأمة بحيث يعكس مختلف قطاعات الأمة ويحقق استقرار الدولة . كما ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن التساهل في قضية " العدد " كان ولا شك باباً من أبواب فرض البيعة وتفريغها من مضمونها في الاختيار والرضا بحيث اختصرت على الشكل ، حيث تصير قضية العدد عاملًا مساعداً في إضفاء شرعية غير حقيقية على البيعة ، فالتحكم في العدد القليل أيسر من التحكم في العدد الكثير . وقد تراوح العدد ما بين 40 كما هو عند الشافعية وهو نصاب صلاة الجمعة إلى 2 فقط وهو نصاب الشهادة ، لا بل ذهب بعضهم إلى الاكتفاء بشخص واحد عدل وهو قول أبي الحسن الأشعري وارتضاه الباقلاني ورجحه الجويني « 2 » . ويرى الباحث بأن عضوية مجلس الشورى لا يمكن تحديدها بشروط نظرية محضة ، كالعدالة والحكمة ، بل من خلال فهم العلاقة بين القوى السياسية الفاعلة في الأمة والتي تشكل القاعدة التي تنبثق منها سلطة أعضاء الشورى والمجلس الشوري الذي ينوب عن الأمة . ولا يقتصر ذلك

--> ( 1 ) - صافي ، 1996 ، العقيدة والسياسة . ( 2 ) - غياث الأمم ص 53 .