محمد عبد الكريم عتوم

224

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

على الفقهاء والمجتهدين ، ويمكن للعالم أن يكون شورياً إذا توافرت لديه القدرات القيادية واستطاع أن يكسب دعم وتأييد القوى السياسية المتواجدة على الساحة " حقيقة أهل الحل والعقد إنما هي لأهل القدرة عليه ، فمن لا قدرة له عليه فلا حل ولا عقد لديه ، اللهم إلا اخذ الأحكام الشرعية عنهم وتلقى الفتاوى منهم " « 1 » . وقد تحفظ الشيعة الإمامية على مفهوم أهل الحل والعقد باعتباره لم يرد في الكتاب أو السنة النبوية ذكر أو تحديد لمصطلح " أهل الحل والعقد " أو " أهل الشورى " أو تحديداً لصفاتهم وشروطهم ، وبالتالي فهو فكرة مبتكرة ، ابتدعها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، بعد أن تعرض للطعن ، وأحس بدنو أجله ، وبعد أن طلب منه المهاجرون ، وعائشة زوجة الرسول ( ص ) أن يستخلف عليهم ، فقال لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته ، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لاستخلفته ، وما جعلتها شورى ، ثم قال إن رجالا يقولون إن بيعة أبي بكر فلته وقى الله المسلمين شرها ، وأن بيعة عمر كانت من غير مشورة والأمر بعدي شورى ، وقد جعلت أمركم شورى إلى ستة من المهاجرين الأولين ، وهم علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص . ويرى الباحث بأن هذا التحفظ الشيعي تاريخي ، وتم تجاوزه في الفكر السياسي الشيعي الإمامي المعاصر ، وهو ما نلاحظه في الدستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية والذي يعكس فكرهم السياسي المعاصر ، حيث نجد ما ينص على هيئة تقوم بدور أهل الحل والعقد ، وهم الفقهاء الخبراء والذين يقع على عاتقهم اختيار الفقيه الولي بطريق الانتخاب ، وكذلك مراقبته وعزله إذا فقد أحد الشروط . وأخيراً ومن خلال استعراض آليات النظام السياسي الإسلامي ، يرى الباحث بأن الشرع الإسلامي قد أرسى أسساً سليمة وراسخة ، وأن هذه الآليات " الشورى ، البيعة ، مجلس أهل الحل والعقد ، . . . . . . . . " إذا ما تم استخدامها وتوظيفها بصورة موضوعية وفي مناخٍ إسلامي ، وبصورة تراعي تطورات العصر الحالي وتعقيداته ، وكذلك استثمار ثورة الاتصالات والمعرفة

--> ( 1 ) - ابن خلدون ، 176 .