محمد عبد الكريم عتوم
220
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
فالماوردي " يسميهم أهل الاختيار ، ويشترط فيهم ثلاثة شروط هي العدالة والعلم والرأي والحكمة " « 1 » والبغدادي يسميهم أهل الاجتهاد " قال الجمهور الأعظم من أصحابنا . . . . . . . . . . إن طريق ثبوت " الإمامة " الاختيار من الأمة باجتهاد أهل الاجتهاد منهم واختيارهم من يصلح لها " « 2 » وأما صاحب تفسير المنار فيوضح بأن أهل الحل والعقد أولوا الأمر " أولوا الأمر جماعة أهل الحل والعقد وهم الأمراء والحكام والعلماء ورؤساء الجند وسائر الرؤساء والزعماء الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح العامة " « 3 » . أما إمام الحرمين الجويني فيرى وجوب توفر صفات أخرى غير التي ذكرت أو غير التي ذكرها الماوردي بقوله " ما نعلمه أن النسوة لا دخل لديهن في تخير الإمام ، وكذلك لا يناط هذا الأمر بالعبيد ، ولا تعلق له بالعوام الذين لا يعدّون من العلماء ، ولا مدخل لأهل الذمة في نصب الأئمة " « 4 » . أما من يتولى تعيين أهل الحل والعقد ، فهذه قضية لم يتناولها الفقهاء ، باستثناء القاضي أبو يعلى الفراء بقوله متسائلا " هل يجوز للخليفة أن ينص على أهل الاختيار كما ينص على أهل العهد ؟ فقد قيل أنه يجوز لأنها من حقوق خلافته ، وقياس مذهبنا أنه لا يجوز " « 5 » . ويرى الباحث بأن مفهوم أهل الحل والعقد ، من أكثر المفاهيم اضطراباً وغموضاً في الفقه الإسلامي وكذلك من أكثر المفاهيم خلافاً بين الفقهاء ، علما بأنه في نفس الوقت من أكثر المفاهيم أهميةً في النظام السياسي الإسلامي ، ونجد أن معظم الفقهاء قد أكدوا في كتب الفقه السياسي الإسلامي على أهمية أهل الحل والعقد أو أهل الشورى أو أهل الاختيار . إلا أنه ورغم ذلك فقد ظل مفهوما غامضا ، ولم يتم تحديد وتفصيل هذه المجموعة من حيث صلاحياتهم ودورهم ، كما أن أهل الحل والعقد كانوا أهل عقد فقط عندما تمكنوا من عقد البيعة لعثمان وعجزوا عن حلها ، لغياب القواعد والآليات التي تحدد سلطتهم وطريقة تعاملهم مع الخليفة
--> ( 1 ) - الأحكام السلطانية ، 4 . ( 2 ) - أصول الدين ، 279 . ( 3 ) - محمد رضا ، المنار ، ج 5 ، 181 . ( 4 ) - غياث الأمم ، 64 . ( 5 ) - الأحكام السلطانية ص 10 .