محمد عبد الكريم عتوم

219

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

كما أنه وفي هذا الإطار لا يمكن تجريد العقد والبيعة من أهم محتوى لهما وهما " الرضا والاختيار " ذلك أن البيعة في فترات كثيرة من تاريخ المسلمين قد فقدت مضمونها من كونها رمزا للمراضاة والاختيار فصارت عملا إكراهيا وشكلا دون مضمون ، " . . . . ولسنا نعني بالعقد البيعة التي هي صفقة باليد وإنما نعني الرضا والانقياد وإظهار ذلك الرضا من جانبين : المعقود له " أي الإمام " والعاقدين له " أي أهل الاختيار " وهذه الشروط وجب التأكيد من اتصاف العقد بها حتى يصير عقدا شرعيا تقوم به الإمامة واختيارا " شورى واجتهادا " لا " غلبة وغصبا " « 1 » . ويرى الباحث أنه من الصعب تطبيق البيعة في عصرنا الحاضر على النحو الذي عرفت به في التاريخ الإسلامي ، لا بل إن المسلمين الأوائل حتى في بيعة أبي بكر الصديق ، والتي وصفها عمر بن الخطاب بأنها كانت " فلته " ، كانوا يتلمسون تطوير الآلية التي ينبغي إتباعها في هذا المجال بحيث تشمل الأمة الإسلامية جميعا ، وبالتالي يمكن القول بأن فكرة الانتخاب الشعبي المباشر في صناديق الاقتراع بطريقة حرة ونزيهة فعلًا ، هي أصدق الوسائل تعبيرا عن حق الأمة في اختيار قائدها ، ومن يمثلها وينوب عنها في تنفيذ شرع الله وهذا هو التطبيق الأمثل لمفهوم البيعة . 3 - أهل الحل والعقد : كما سبق وأشرنا في الفصل الثاني فإنه لم يرد في القرآن الكريم أو السنة النبوية نصٌ صريحٌ في تحديد هذا المفهوم ، ففي قوله تعالى وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ وقوله أيضاً وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ " يعود الضمير على المسلمين بمجموعهم ، ومع هذا فإنه ليس كل مسلم أهلًا لهذا الأمر أو قادرا على إبداء الرأي ، حيث إن أهل الشورى هم جماعة من أهل البصيرة والرأي والقدرة على الاستنباط في سائر الأمور التي تحتاجها الأمة ولم يرد بها نص في الكتاب أو في السنة النبوية " « 2 » . ونظراً لعدم وجود نصوص شرعية بشأن أهل الحل والعقد وطريقة اختيارهم ، ومواصفاتهم ، ووظائفهم فقد وقع خلاف شديد بين الفقهاء في تحديد مدلول هذا الاصطلاح ، وفي عددهم .

--> ( 1 ) - إسماعيل ، سيف الدين ، 1998 ، 370 . ( 2 ) - أبوعيد ، عارف ، 1996 ، 241 .