محمد عبد الكريم عتوم

218

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

فالإمام هو أفضل الناس في الظاهر والباطن ، ويستدلون على وجوب تبنيه من الله عز وجل بالنص لأنه لا يعلم أحد أفضل الناس إلا الله . وبالتالي فإن البيعة عند الشيعة الإمامية هي عبارة عن تصرف شكلي ، وواجب ديني لا يترتب عليه أثر ، فالإمام يستمد سلطته من الله تعالى ، وليس من الأمة ، أما البيعة فهي بمثابة الإعلان عن ذلك للعامة . ويرى الباحث بأن هذا التباين حول البيعة بين الجانبين قد أصبح من الماضي ويتعلق فقط بالجانب التاريخي ، وكان له ما يبرره من خلال فحص معظم البيعات التي جرت على مر التاريخ الإسلامي حيث جانبت في معظمها قواعد الشورى الإسلامية . أما في عصرنا الحديث ، فيمكن القول ومن خلال تأمل مفهوم البيعة ، كآلية ، أن الفقه الإسلامي قادر على التطوير وإعطاء الإطار العام لنظرية الحكومة الإسلامية ، والكثير من التفاصيل المرتبطة بالحاكم ، وأسلوب الحكم ، وهذه الآلية سواءً قامت على أساس فكرة الانتخاب ، أو الاستفتاء ، أو على أساس أي فكرة أخرى فالمهم أن تعطي للمشاركة الشعبية في الحكم مساحة واسعة ، بحيث يمكن القول إن الرأي الشعبي بعد الفقه - له الدور الأكبر في تعيين مسار النظام السياسي الإسلامي حيث إن الحكومة الإسلامية لا يمكن أن تقام بدون بيعة شعبية . ويلاحظ الباحث من خلال العودة إلى عهد الرسول ( ص ) أن صيغة البيعة صيغة تعاقدية بين القائد والأمة أو ممثليها في مجالس الشورى المنتخبة - مهما كان اسمها - تلتزم فيها الأمة طاعة الرئيس طالما ظل ملتزما بأحكام الشريعة وقام بواجباته على أكمل وجه ، وهذا ما نلاحظه من خلال بيعة العقبة على الأساس التعاقدي بين الأمة والقائد الرسول ( ص ) وهو ما جسده الخلفاء الراشدون عند توليهم مسئولياتهم ، وخير ما يمثل ذلك خطبة أبي بكر الصديق " أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني . . . . أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم " « 1 » .

--> ( 1 ) - ابن هشام ، ت 218 ، السيرة ، ج 2 ، 622 .