محمد عبد الكريم عتوم

195

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

وإذا ما أردنا صياغة دستور وقوانين ترتكز على هذا الأنموذج للفكر التربوي السياسي الإسلامي ، نجد أنه لا يجوز التمييز بين الرؤساء والمسئولين ، وبين الرعايا أمام القانون ، وأمام القضاء ، وكذلك لا يجوز تشكيل محاكم خاصة لمحاكمة المسؤولين بإجراءات خاصة ، كما أن الحصانة التي تتوفر لأعضاء المجالس التشريعية تعتبر استثناء على مبدأ المساواة بين المواطنين في القوانين الوضعية ، وكذلك الإعفاءات والامتيازات التي يحظى بها المسؤولون ، فهذه كلها استثناءات ، تخالف مبدأ المساواة بين الجميع الذي أقرته الشريعة الإسلامية . 5 . الحرية : تعتبر الحرية إحدى المشكلات الفلسفية الكبرى على مر العصور السالفة ، كما أن الحرية السياسية ، باعتبارها أحد جوانب هذه المشكلة شكلت أيضاً صراعاً دائماً بين السلطة والرعية ، تناولها المفكرون ورجال السياسة والقانون وعلماء الاجتماع ، لأن الحرية هي الغاية السامية التي تتطلع إليها القوانين والنظريات السياسية . ويمكن تحديد معنى الحرية في المجال السياسي بأنها تعني عدم استبداد الحاكمين بالمحكومين ، وحق المحكومين بالمشاركة في إدارة شؤونهم وفق المصلحة العامة للجماعة . ويقسم الباحثون في الفقه الدستوري الحديث الحرية إلى عدة أقسام ، كحرية الرأي ، وحرية العقيدة ، وحرية التعليم ، وحرية الملكية ، والحرية الشخصية ، ويمكن القول إن حرية الرأي هي الأصل للجوانب المتعددة الأخرى . ومن وجهة نظر إسلامية فإن من حق الإنسان أن يمارس دائماً حريته ، وحقه بالاختيار . إن الحرية من الفطرة ، فالإنسان مفطور عليها ، والآيات الكريمة بالقرآن تدعو الإنسان إلى التفكير بخلق الله والاهتداء للخالق وتجعل التفكير في مصاف الفرائض الواجبة على الإنسان ليهتدي بعقله إلى خالقه . كما نلاحظ أن سيرة الرسل جميعاً تؤكد حرية الرأي . إن الحرية السياسية " هي فرع لأصل إسلامي رئيس وعام ، هو حرية الإنسان من حيث هو إنسان ، وهذه الحرية التي يقررها الإسلام للعقل البشري ، أو حرية الرأي التي تكفلها الآيات