محمد عبد الكريم عتوم

196

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

الكريمة ، يحدها حد واحد هو التزام حدود الشريعة الإسلامية ، فلا يجوز الرأي الذي يبديه المسلم طعناً في الدين أو خروجاً عليه ، فذلك مخالف للنظام العام في الدولة الإسلامية " « 1 » . وعلى صعيد واقع التجربة التاريخية ، فإن الحرية السياسية ، وخاصةً للمعارضة قد ظلت دون المستوى المطلوب في معظم المجتمعات الإسلامية ، ورغم أن عدداً كبيراً من العلماء المسلمين والمعارضين قد جهروا بآرائهم ، ابتغاء الحق ، وإعمالًا لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن ظلت المعارضة مقموعةً ومطاردة وملاحقة ، كما أن سياسة الأمر الواقع هي التي ظلت سائدة ، حتى العصر الحاضر ، ولا نبالغ إذا قلنا بأن مستوى الحريات السياسية والاجتماعية هي الأدنى في المجتمعات الإسلامية ، من بين الأمم الأخرى . ثانياً - الدولة : طبيعتها وغايتها وشكلها ومرتكزاتها 1 . الدين والدولة : هناك ارتباط وتلازم بين الدين الإسلامي والدولة ، وتجد هذا التلازم بين دعوة الرسول إلى الإسلام وبين تأسيس أول دولة إسلامية بعد هجرته ( ص ) إلى المدينة ، وقد استمر هذا التلازم بين الإسلام والحكم على مدى عصور التاريخ ، فالارتباط ثابت وجوهري بين العقيدة والسياسة ، أو بين الدين والدولة . ويتفق المفكرون السنة والشيعة ، على عدم جواز استغلال الدين من السلطة السياسية وتسخيره كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية . فسياسة الدولة الإسلامية في الإسلام هي جزء من تعاليمه ، والإسلام دين بقدر ما هو قانون ، فهو عقيدة بقدر ما هو نظام كامل ومتكامل للحياة . وبالتالي لا يجوز الفصل بين التعاليم الإسلامية وسياسة الدولة ، والادعاء بالفصل والقول بأن الإسلام سلوك فردي ، وعمل حضاري ، وتعاليم خلقية فقط ، فهذا معناه الحكم بتخطئة المسلمين جميعا على مدى التاريخ . كما أن القول بأن الإسلام دين ودولة ، لا يؤدي إلى وجود طبقة من رجال الدين في المجتمع

--> ( 1 ) - العوا ، 1989 ، 215 .