محمد عبد الكريم عتوم
194
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
نجاحاً باهراً في تأليف العناصر والأجناس البشرية المتنافرة في جبهة واحدة أساسها المساواة ، وإذا وضعت منازعات الشرق والغرب موضع الدرس فلا بد من الاتجاه إلى الإسلام " « 1 » . ومن المفيد أن نستذكر مقولة نهرو في هذا المجال بقوله : " إن نظرية الأخوة الإسلامية والمساواة التي كان المسلمون يؤمنون بها ويعيشون فيها أثرت في أذهان الهندوس تأثيراً عميقاً ، وكان أكثر خضوعاً لهذا التأثير البؤساء الذين حرم عليهم المجتمع الهندي المساواة والتمتع بالحقوق الإنسانية " « 2 » . إن الخضوع والتسليم لهذا الأصل الإسلامي في المساواة بين جميع أفراد والأمة أو تطبيق القانون على الجميع بدون استثناء بلغ إلى حد ( بأن يعتبر الدين الإسلامي الانقياد للقانون والتسليم له من شرائط تحقق الإيمان وصدق إدعائه ، إذ يقول سبحانه وتعالى فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 3 » ومن المعلوم أن المراد بتسليمهم للنبي ( ص ) هو التسليم لأحكامه والقوانين التي جاء بها ، والشرع الذي صدع به وهو يعني عدم التمييز . ولقد ذم الله سبحانه وتعالى شرذمة من الناس يخضعون للقانون ويذعنون له ما دام يحقق مصالحهم وينسجم مع رغباتهم ، فإذا وجدوه خلاف ذلك نبذوه وخالفوه وعرضوا عنه « 4 » وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ، وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ . « 5 » لقد سبق الإسلام جميع القوانين والدساتير الغربية المعاصرة في هذا المجال ، فالإسلام الذي أرسى نظاماً سياسياً يقوم على الشورى ، طبق مبدأ المساواة قبل أن يعرفه الغرب وتنص عليه دساتيرها ، فالناس جميعهم سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي ولا أعجمي على عربي إلا بالتقوى ، وقد أكدت الشريعة على هذه القيمة الإنسانية العليا في الكتاب والسنة .
--> ( 1 ) - قرشي ، 1989 ، 179 . ( 2 ) - قرشي ، 1989 ، 179 . ( 3 ) - النساء ، آية 65 . ( 4 ) - السبحاني ، 1400 ه - ، ص 411 408 . ( 5 ) - النور آية 48 - 49 .