محمد عبد الكريم عتوم

193

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 1 » كما جاء في خطبة الوداع للرسول ( ص ) " يا أيها الناس ألا أن ربكم عز وجل واحد ، ألا إن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ، ألا لا فضل لأحمر على أسود إلا بالتقوى " . ( مسند الإمام أحمد ) . وتميز مبدأ المساواة في الإسلام ، بعدم وجود أية استثناءات ، فأساس هذا المبدأ هو وحدة الأصل الإنساني إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى « 2 » و " كلكم لآدم وآدم من تراب " . وأما التقوى التي تشير إلى تفاضل الناس بها فلا تأثير لها على تطبيق مبدأ المساواة ، ذلك أن محل التفاضل بالتقوى هو بالآخرة لا بالدنيا ، أمام الله لا بين الناس « 3 » . وكما أشرنا فإن مجالات المساواة ونطاقها ، تخلو من أي استثناءات فهي تشمل المساواة أمام القضاء ، فالناس جميعا متساو ون أمام المحاكم والقضاء ، ولم يعرف القضاء الإسلامي ، نظام المحاكم الخاصة في الإجراءات والتشكيل ، وإجراءات التقاضي ، سواء أكان الذي يمثل أمام القاضي ، خليفة أو واليا أو عبدا فقيراً ، كما تشمل المساواة مساءلة الحاكم من قبل الأمة . إن المساواة قيمة أصيلة ، وهي قيمة إسلامية ، تؤكد على كرامات الإنسان ، وقد تجلت في الشريعة الإسلامية في أصلين هما : أ - وحدة التكليف : حيث خاطب الله البشر بتكليف واحد ، لأنهم متماثلون في الاستعداد لتقبل ذلك التكليف ، وأساس عقيدة التوحيد . والتكليف منوط بالعقل ، فخاطب الرسل عقول الناس ، فآمن من آمن وكفر من كفر . ب - وحدة الأصل : فجميع البشر متساوون في أصل المنشأ ، دون اعتبار إلى أي اختلاف في الجنس ، واللون ، والعرق ، والطبقة ، والنسب . . . . . . ومع الإقرار بأن المساواة قد جاءت في الشرائع الأخرى ، لكن الإسلام نص وأكد عليها ، وجعلها بصورة أكثر كمالًا وضبطاً ، بحيث أصبحت قيمة عليا للإنسانية جميعاً . ويرى المستشرق جب : " أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي لا يزال في قدرته أن ينجح

--> ( 1 ) - الحجرات آية 13 . ( 2 ) - الحجرات ، آية 13 . ( 3 ) - العوا ، 1989 ، 229 .