محمد عبد الكريم عتوم
191
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وحث القرآن الكريم على العدل ، وألزم المسلمين بتطبيقه على واقع حياتهم ، فأشار إلى وجوب العدل في الحكم ، وألزم القرآن الولاة والحكام أن يحكموا بالعدل وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ « 1 » والعدل في الشهادة باتباع الواقع وقول الصدق يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً « 2 » وكذلك العدل في القول وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى « 3 » . وقد تواترت الأحاديث النبوية المروية عند الشيعة الإمامية ، وعند أهل السنة والجماعة ، في وجوب الحث على العدل ، وتطبيقه على واقع الحياة ، كما تواترت الأخبار في وصفه ، وحاجة الناس إليه ، والثناء على الحاكم العادل ، ولزوم مساندته والانصياع لأمره . ويجمع علماء وفقهاء أهل السنة والجماعة ، والشيعة الإمامية ، على أن الهدف النهائي والغاية القصوى للشريعة هو إقامة العدل والقسط في كل جوانب الوجود البشري . وبالتالي نحن بحاجة إلى تجديد المنهج في أصول الفقه في تناولنا لضوابط العدالة في مجال التوزيع وخاصة في مجالي السلطة والثروة ، بحيث تأخذ بنظر الاعتبار الكرامة الإنسانية كمعيار بالتعامل والتطبيق ، وذلك كي تنجح في إقامة وبناء مجتمع يكون أساسه الأخوة الإسلامية وصلات المودة والتفاهم كأساس للمواطنة السليمة في المجتمع . فالعدل في الإسلام قيمة عليا ، يشمل جميع ميادين الحياة ، وهو الأساس للتعامل في المجتمع الإسلامي في مختلف أوجه التعامل والعلاقات ، كونه قوام الدولة ونظام الحكم فيها ، وأساس ولاية القضاء ، وولاية المال العام ، وبالتالي فالعدل هو أساس كل ما قرره الشارع الحكيم من مبادئ كلية وقواعد عامة في الشريعة . إن العدل نظام الله وشرعه ، وعلى أساسه تستقيم للناس دنياهم وآخرتهم ، ولذلك فقد فرض الله على الرسل وجوب تطبيق العدل على الناس ، ولو بالقوة ، لأهميته وضرورته لَقَدْ
--> ( 1 ) - النساء ، 56 . ( 2 ) - النساء ، 135 . ( 3 ) - الأنعام ، 152 .