محمد عبد الكريم عتوم
190
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
تتعارض مع الدين بل تتعارض مع النماذج الأخرى لممارسة السلطة ، فالدين يوفر القيم والأهداف والمعايير التي يجب تمثلها في النظام السياسي ، في حين أن الديمقراطية توفر الآلية والمنهج لتحقيق ذلك ويمكن تسمية هذا التزاوج بين الدين والديمقراطية ، بالديمقراطية الدينية « 1 » . ويرى الباحث أن المنهج الشوري في جوهره ، أمر مبدئي مفاهيمي وتربوي سياسي ، يجب أن يترسخ في حياة الأمة على مختلف مستويات التربية والتعليم ، والتنظيم والتعامل بها ، وليس مجرد قضية هيكلية تنظيمية في تشكيل مؤسسات الحكم ، يتسلل من خلالها الاستبداد والسيطرة متخذاً وجوهاً متغيرة . ولا نكون مبالغين إذا قلنا إن المسلمين قد قصّروا في وضع الترتيبات والآليات لتطبيق منهج الشورى ، فالآليات الشورية التي حكمت مجتمعاً صغيراً هو مجتمع المدينة ، لم تتطور لتحكم أمة مترامية الأطراف ، وتم اختزال الأمة صاحبة السلطة العملية في رجل أو رجلين ، مما أضفى على السلطة صفة الامتلاك الشخصي ، ولو تم تطبيق الشورى بروحها الحقيقية لما تمزق المجتمع ولما ظهرت الفرق الإسلامية ومنها الشيعة والسنة . كما ويرى الباحث من ناحية أخرى وجوب ربط مفهوم الشورى والهيئات الشورية المختارة أو المنتخبة بالقاعدة الشعبية والأساس الشعبي الذي ترتكز عليه وتستمد منه سلطتها وشوكتها . كما أن عضوية مجلس الشورى في عصرنا الحالي يجب أن تتجاوز الشروط التقليدية المعروفة كالعدالة والعلم والحكمة بحيث تنبثق من خلال العلاقة بين القوى السياسية في الأمة بحيث تكون هذه القوى هي القاعدة التي تنبثق منها سلطة أعضاء مجالس الشورى والتي تنوب عن الأمة في اتخاذ القرار السياسي ، بحيث يكون هؤلاء مؤثرين رئيسيين لدى مختلف قوى المجتمع . 3 . العدل : وهو القصد في الأمور ، وهو خلاف الجور ، فالعدل ما قام بالنفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور ، وفي أسماء الله الحسنى ، العدل « 2 » .
--> ( 1 ) - حجاريان ، 2007 ، ازشاهد قدسي ، مجلة الكلمة ، ص 132 . ( 2 ) - لسان العرب ، ج 3 ، ص 456 .