محمد عبد الكريم عتوم
189
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
. ضمان الحريات الإنسانية الأساسية ، كحرية التفكير والاعتقاد وإنشاء الأحزاب ، وسائر الحريات الخاصة ، تكريساً لمفهوم حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية . . مبدأ المحاسبة والرقابة على السلطة ، سواءً من خلال الصحافة أو المؤسسات الدستورية . وعلى هذا الأساس ، فالديمقراطية في جوهرها آلية ومنهج حياة وحكم ، لا بل يمكن القول إنها " جملة من التسويات والترتيبات الحسنة التي تتفق عليها النخب المختلفة من أجل إدارة الشأن العام بشكل توافقي بعيداً عن القهر ، وعلى أساس المساواة في المواطنة حقوقاً وواجبات على اعتبار أن الوطن مملوك من قبل كل سكانه بالتساوي ، مع التسليم بسلطة الرأي العام مصدراً لشرعية السلطة ، وذلك بصرف النظر عن نوع العقائد السائدة . . . وليس لتوفر هذه المساحة في التعامل مع التعددية علاقة ضرورية بالعلمانية ، التي قد تكون أساساً للدكتاتورية كما هي الحال في الأنظمة النازية والشيوعية . . وكذلك الأمر بالنسبة للدين الذي قد يُتخذ أساساً لتسويغ أنظمة ديكتاتورية كما حدث في تاريخنا . . . وليس في الإسلام عند التأمل في تعاليمه ومقاصده وتجربة تطبيقه النموذجية في عصر النبوة والخلفاء الراشدين ما يمنع الترتيبات التي جاء بها النظام الديمقراطي علاجاً لآفة الدكتاتورية والاستبداد التي اكتوى بنارها معظم تاريخ الإسلام وبقية شعوب الأرض . . " « 1 » . ومن ناحية أخرى هناك تيار مستنير معاصر في الفكر الشيعي الإمامي المعاصر يرى إمكانية بناء علاقة تناغم بين الدين والديمقراطية وإمكانية العثور في التراث الديني على أرضية صالحة في دعم الديمقراطية ، ويمايز هذا التيار بين ثلاثة مستويات لمفهوم الديمقراطية ، يتعلق الأول بالجانب الوظيفي للديمقراطية باعتبارها تمثل الجمهور والانتقال السلمي للسلطة أما المستوى الثاني فيتعلق بالأرضية الفلسفية للديمقراطية كحاكميه الشعب والمساواة والحقوق الطبيعية . وأما المستوى الثالث فيتعلق بالبعد الايدولوجي للديمقراطية . وبما أن الدين الإسلامي لم يحدد نظاماً خاصا ثابتا للحكم ، وفي الوقت نفسه فإن الدين ليس موضوعا للديمقراطية ، فالديمقراطية هي أنموذج والية لممارسة السلطة السياسية ، فهي لا
--> ( 1 ) - الغنوشي ، 2007 ، 1 .