محمد عبد الكريم عتوم

188

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

والمثل العليا لكنه ينبغي أن يُفهم في إطار التنوع والتمايز " « 1 » ، ويستمر في محاولته بقوله " لا يحسبن أحد أنه يمكن أن تقوم لنا قيامة بغير الإسلام ، أو أن يستقيم لنا حال بغير الديمقراطية ، إذ بغير الإسلام تزهق روح الأمة ، وبغير الديمقراطية يحبط عملها . . . الديمقراطية التي نقبلها ونعتبرها مقابلًا للشورى أو ترجمة معاصرة لها هي التي لا تحل حراماً ولا تحرم حلالًا . . . من حقنا اقتباس ميزات الديمقراطية . إن الإسلام قد سبق الديمقراطية بتقرير القواعد التي يقوم عليها جوهرها ولكنه ترك التفاصيل لاجتهاد المسلمين ، وفق أصول دينهم ، ومصالح دنياهم وتطور حياتهم . . . ميزة الديمقراطية أنها اهتدت خلال كفاحها الطويل مع الظلمة والمستبدين من الأباطرة والملوك والأمراء إلى صيغ ووسائل تعتبر أمثل الضمانات لحماية الشعوب من تسلط المتجبرين " « 2 » . ويرى الباحث أن سبب الإشكالية التي واجهها المفكرون في محاولاتهم المقارنة بين المفهومين أو التوفيق بينهما ، يعود إلى نظرتهم للمفهومين نظرة فلسفية وأيدلوجية ، وهما كما سبق الإشارة ينتميان إلى بنيتين فكريتين مختلفتين ، وبالتالي نجد التضاد وعدم التوافق بينهما . ولكن حين النظر والتعامل معهما كآليتين ومنهجين في الحكم ، نجدهما في توافق ويكمل أحدهما الآخر ، فالديمقراطية التي يحتاجها المجتمع الإسلامي يقصد بها النظام السياسي مهما تنوعت صوره ، رئاسية أم برلمانية ، بغض النظر عن الأمم التي ابتدعته سواءً أكانت مسيحية أم يهودية أم بوذية أو هندوسية وهي المرتكزة على المبادئ والآليات الآتية : . قيام النظام السياسي على أساس مبدأ المواطنة ، ومشاركة جميع المواطنين في الوطن وتساوي الحقوق بينهم على أساس تعاقد صريح ، يكون فيه هم أصحاب السلطة ويمارسون سيادتهم بما يحقق التداول السلمي للسلطة ومن خلال انتخابات حرة ونزيهة . . اعتماد العملية الانتخابية في جميع مستويات السلطة ، سواءً رئاسة الدولة أو الحكومة أو البرلمان أو المجالس المحلية وامتدادها إلى مؤسسات المجتمع المدني كالنقابات والجمعيات بأنواعها .

--> ( 1 ) - هويدي ، 199 ، ص 4 . ( 2 ) - هويدي ، 1993 ، 5 .