محمد عبد الكريم عتوم
185
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
لاستخدام نظام الشورى في المستوى التنفيذي للولاية ، باعتباره منهجاً للحكم الإسلامي ، يمثل التكامل للمجتمع الإسلامي ، بدليل ذكره في سياق الصفات الأساسية للإنسان المؤمن المتكامل ، فالشورى من المناهج التي طبقها الرسول ( ص ) باعتبار طرحها كصفة تكاملية للجماعة الصالحة من خلال الآية " وأمرهم شورى بينهم " ، الواردة في سورة الشورى " وهي سورة تتحدث عن الجماعة والمجتمع كهدف يسعى إليه الإسلام " « 1 » . الشورى والديمقراطية : يمكن القول إن الجيل الأول من الإصلاحيين المسلمين في القرن التاسع عشر أمثال الأفغاني والكواكبي والنائيني ومحمد عبده ، والذين كانوا منفتحين على المدنية الأوروبية الحديثة ، ويؤمنون بضرورة الاقتباس من إنجازاتها ، هم من أوائل الذين رأوا أن هناك تماثلًا بين الشورى والديمقراطية ، واعتبارهم الديمقراطية تشكل الآلية المناسبة لتطبيق حكم الشورى ، وهو ما نلاحظه بصورة خاصة عند كل من الكواكبي والنائيني ومحمد عبده ، حيث شددوا على حقيقة أن الإسلام لا يعترف بوجود " سلطة دينية " تتوسط علاقة الفرد بالخالق ، وتفرض وصايتها على الجماعة في حكمها لنفسها ، ورأوا أن السلطة السياسية هي سلطة مدنية أساساً تستمد شرعيتها من الأمة ، والحاكم يجب أن يرتبط انتخابه أو عزله بالأمة . كما اعتبروا أن النظام البرلماني القائم على أساس الانتخابات الحرة ، ليس سوى تطبيق لمبدأ الشورى الإسلامي ، فالشرع لم يبين لنا كيفية الحكم ، ولا طريقة محددة لممارسة الشورى . فالشورىكما يرون - واجب شرعي وكيفية إجرائها غير محصورة بطريقة محددة . وبالتالي فإن معظم الإصلاحيين المسلمين في القرن التاسع عشر كانوا متفقين على وجود تماثل بين الشورى والديمقراطية . ومنذ أوائل القرن العشرين ، ونتيجة تآمر الدول الاستعمارية الغربية على العالم الإسلامي ، وتقاسمها لمعظم مناطق العالم الإسلامي ، وقضائها على الخلافة العثمانية الإسلامية ، ورعايتها للمشروع الصهيوني بفلسطين ، بدأنا نلاحظ أن عدداً من مفكري أهل السنة والشيعة الإمامية ،
--> ( 1 ) - الحكيم ، 1992 ، 126 .