محمد عبد الكريم عتوم

186

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

المعاصرين ، أظهروا كثيرا من التحفظات والاشتراطات ، والتضييقات على هذا التماثل بين مفهوم الديمقراطية والشورى ، ضمن محاولاتهم التجديد والمعاصرة . وأصبحت هذه المحاولات تدخل في إشكالية ينعكس تأثيرها على محاولات التأصيل والاجتهاد ، حينما يسعى المفكرون المسلمون لاستخدام مناهج أصولية وتطبيقها على مفاهيم حديثة ، حيث إن اللجوء إلى القياس أو الرأي أو الاستصحاب ، لا يحل التناقض ؛ لأن هذين المفهومين " الشورى والديمقراطية " ينتميان إلى بنائين فكريين مختلفين ، ولهما عناصر وجزئيات ومكونات مختلفة ومتباينة ، وتطور كل منهما في بيئات تاريخية واجتماعية مختلفة . وبالتالي يظل انتزاع أي مفهوم من بيئته الفكرية ومحاولة تطبيقه في بيئة مختلفة عملية معقدة . فالمصطلح " الشورى " في الفكر الإسلامي السياسي يسكن إلى توحيد إلهي ، وليس أمراً تواضع عليه البشر كما هو الحال في الديمقراطية ولذلك يفترض فيها الكمال والشمول بها تنجلي الإجابات لجميع قضايا الدين والدنيا . والسؤال المطروح هل هناك ضرورة حقيقة لإدراج مفهوم الديمقراطية ، ضمن بنية الفكر الإسلامي ، أم يمكن لمفهوم الشورى أن يكون مقابلًا أو بديلًا كاملًا يغني عن استعارة هذا المفهوم ؟ وهنا تتعدد وتتقاطع الإجابات ، فمنهم من يرى أن المصطلحات المستحدثة الغربية كالقومية والديمقراطية والاشتراكية ، لا توجد لها صلة تربطها بالإسلام ، وبالتالي يجب تطبيق نظام الإسلام لمعالجة مشاكل العصر وليس العكس ، وهو ما يصوره أحد المفكرين السلفيين السنّة بقوله : " وكثيرا من كان يحاول أن يجعل الإسلام ديمقراطياً أو شيوعياً ، مع أن الإسلام يتناقض مع الديمقراطية . . كما يتناقض مع الشيوعية ، فجعل الإسلام ديمقراطياً أو اشتراكياً . . استحساناً لتلك الأفكار هو تأثر بالثقافة الأجنبية وليس انتفاعاً بها " « 1 » . كما يصوره أحد مفكري الشيعة بقوله : " واعتقد بأن هناك تناقضاً بينهما الشورى والديمقراطية - تحديداً بسبب التغيرات الجذرية التي سمحت ببروز ظاهرة كالديمقراطية ، إن مقارنة هذين المفهومين اللذين ينتميان إلى كوكبات أفكار متباينة قامت بينهما انقطاعات كبرى أسست الحداثة ، إنما يعادل أجراء تماهٍ تسلسلي وتجاهل الطبيعة التناسلية والسلالية للمفاهيم المعالجة بين هذه المفاهيم ،

--> ( 1 ) - النبهاني ، الشخصية الإسلامية ، 218 - 219 .