محمد عبد الكريم عتوم

184

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

الشورى كنظرية لاختيار الخلفاء ، وأصبح ذلك من الماضي ، وأصبحت الشورى أمراً واقعاً ومنهجياً ، يمكن استعماله على الصورة المناسبة ، خاصة وأن الإسلام الذي أوجب الشورى وجعلها أصلا من أصول الحكم وسياسة الناس ، لم يضع لها نظاماً خاصاً ولم يفصل أحكامها . وتشير الأدبيات السياسية المعاصرة للشيعة الإمامية ، إلى أن أبرز المزايا والأبعاد السياسية لنظرية الشورى الإسلامية ، كما وردت بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، تتمثل باعتبار الشورى " أفضل ضمان لاستقرار الحكم وتوطيد دعائمه ، ولا شك أن قضية الاستقرار في الحكم والقوة من أهم وأفضل العوامل التي تساعد على أداء الدور الحقيقي الذي يجب أن تقوم به الولاية والدولة . . . . كما أن الشورى تمثل في نظر الإسلام الحزم في اتخاذ القرارات وتنفيذها ، هذا بالإضافة إلى أن الشورى تعتبر أفضل الطرق لمعرفة الواقع على مستوى الأمة " بالإضافة إلى دور الشورى في توطيد العلاقة بين القيادة والأمة ، الذي ينتهي إلى وحدة القيادة والأمة « 1 » . وقد وضع محمد باقر الصدر " تصور أطروحة للمرجعية ضمن نظام للشورى أسماها بالمرجعية الموضوعية ، حاول من خلالها أن يتصور تطبيق نظام الشورى تنفيذياً على أجهزة المرجعية وعلاقتها بالأمة ، وكان يدعو إلى أن تتحرك المرجعية الدينية بهذا الاتجاه لتجسيد هذا المنهج الشوري وتهيئة الظروف المناسبة لذلك " . كما جسد الإمام الخميني ذلك بعد انتصار الثورة الإيرانية في مختلف مؤسسات الدولة ، من خلال الدستور الإسلامي الإيراني ، ومجموعات القوانين الأخرى . ويرى الباحث أنه قد تختلف أساليب الشورى ، وتتعدد صورها ، لكن الأسلوب التقليدي لم يعد مناسباً في عصرنا الحاضر ، ولا يتفق مع أي من الأساليب التي اتبعت في اختيار الخلفاء الراشدين ، بحيث يمكن القول بأن التطبيق العملي للشورى في اختيار الحاكم في عصرنا الحاضر يكون بتقرير حق الشعب في اختيار رئيس الدولة ونوابه وأعضاء جميع المجالس التمثيلية ، بالانتخاب الحر المباشر ، وهو حق لجميع المواطنين كافة دون تمييز بسبب جنس أولون أو دين أو طائفة أو طبقة أو مهنة . ويرى أحد مراجع الشيعة الإمامية المعاصرة ، أن القرآن الكريم يدعو

--> ( 1 ) - الحكيم ، 1992 ، 128 - 132 .