محمد عبد الكريم عتوم

183

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

الرسول ( ص ) وهو غير ملزم . وذلك انسجاما مع الآية الكريمة وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 1 » . وعلى صعيد الواقع العملي نجد أن مدرسة الشيعة الإمامية المعاصرة قد حولت نظرية ولاية الفقيه إلى واقع قانوني شوري ، فحسب هذه النظرية " ولاية الفقيه " فإن الحكم ينتقل خلال عصر غيبة الإمام المهدي إلى نوابه العاملين ، وهم النواب الذي تنطبق عليهم المواصفات والشروط حسب التراث الفقهي الشيعي . ويرى الباحث أن القرآن الكريم أسس مبدأ الشورى وأكد عليه ليكون قاعدة للعمل السياسي ، لكنه لم يحدد آلية وطريقة لتطبيق هذا المبدأ . وفيما تجمع الكتابات المعاصرة على مبدأ الشورى ووجوب ممارستها إلا أنها تختلف حول مدى إلزامية قرار الشورى للقيادة السياسية . ويرى الباحث أن معظم ما كتب عن الشورى ، يركز على أهمية قيام الحاكم بالاستشارة ، لكن الأهم هو النظر لهذه القيمة كمفهوم شمولي ، تربوياً واجتماعياً وسياسياً . كما أن الشورى يمكن أن تؤسس لمبدأ هام وهو إعطاء الأمة سلطة اختيار الحاكم باعتبارها صاحبة السلطة في ذلك إذا توافرت الشروط اللازمة فيه . وعلى الصعيد التربوي يجب إعداد الناشئة على مفاهيم وقيم الشورى في المؤسسات التربوية المقصودة وغير المقصودة ، وعلى الصعيد السياسي والقانوني يجب إعداد القوانين والدساتير الملزمة بالشورى . أما عند الشيعة الإمامية نجد أن دستور جمهورية الإسلامية الإيرانية قد نص على الشورى في مختلف مواده ، ونص على وجوب الشورى وممارستها من خلال إيجاد مجالس شورى بكافة مرافق الحياة في الدولة ومراكز صنع القرار . وبذلك نلاحظ أن الشيعة الإمامية المعاصرة ، قد تجاوزوا إخوانهم من أهل السنة والجماعة ، الذين لا يزالون يناقشون هل الشورى معلمة أو ملزمة . لقد تمكن نظام ولاية الفقيه عند الشيعة الإمامية المعاصرين ، من تجاوز الخلاف حول

--> ( 1 ) - آل عمران آية 159 .