محمد عبد الكريم عتوم

179

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ويُستدل على هذا المبدأ بالآيات الكريمة في قوله تعالى وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » ، وقوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 2 » . بالإضافة لآيات متعددة أخرى . أما من السنة النبوية ، فيروي علماء الحديث طائفة كبيرة من أحاديث الرسول ( ص ) ، ومن أبرز هذه الأحاديث ما يرويه البخاري ومسلم وابن ماجة والترمذي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله أنه قال : " من رأى منكم منكراً فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع ، فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان " " الحديث في صحيح ابن ماجة ، للألباني رقم 53 . 1 و 3242 " . ويرى علماء أهل السنة والجماعة ، أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فرض كفاية ، لأنه مشروط بالعلم بالمعروف وبالمنكر . فإن الجاهل ، ربما دعا إلى الباطل وأمر بالمنكر أو نهى عن المعروف ، وربما عرف الحكم في مذهبه ، وجهله في مذهب صاحب فنهاه عن غير منكر ؛ ولذلك كان المكلف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هم العلماء دون غيرهم ، منهم الذين يعرفون المعروف ، ويعرفون المنكر في كل وضعية وحسب الأحوال . ويؤكد ابن تيمية ، على وجوب مراعاة المصلحة ، فإن كان تغيير المنكر سيؤدي إلى مصلحة فهو واجب ، أما إن كان تغيير المنكر سيؤدي إلى مصلحة فهو واجب ، وإما إن كان هناك شك في ذلك فالأمر يختلف ، وبالتالي لا يجوز حسب رأيه إنكار المنكر بما هو أنكر منه ، ولهذا حرم الخروج على ولاة الأمر بالسيف ، لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان ما يحصل بذلك من فعل المحرمات وترك واجب أعظم مما يحصل بفعلهم المنكر والذنوب . وبالتالي فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه ، وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره ، وإن كان الله يبغضه وأهله ، وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم ، فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر .

--> ( 1 ) - آل عمران 104 . ( 2 ) - آل عمران 11 .