محمد عبد الكريم عتوم

177

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

وفي عصرنا الحالي ، نجد أن هناك قضايا جوهرية في الفقه السياسي الإسلامي يمكن أن تشكل الإطار المشترك بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية ، ويمكن أن يتجلى فيها التجديد والاجتهاد ، لمواجهة التحديات الفكرية التي تواجه الفكر التربوي السياسي الإسلامي ، حيث يطرحها الناشئة والطلبة مثل حق الأمة في اختيار الحكام وأسلوب الاختيار ، ومشروعية الثورة على الظلم وقضايا السلطة والحاكمية ، وقضايا حقوق الإنسان ، وحق المرأة بالمشاركة ، وقضية تداول السلطة ، والتعددية والمعارضة السياسية . . . . . . . . . . وغيرها من القضايا الحيوية المعاصرة والتي يتصدى الأنموذج لمعالجة أبرز مفاصلها الأساسية . وبالتالي يمكن اعتبار هذا الأنموذج خطوة أولى نحو بناء وصياغة نظرية سياسية تربوية إسلامية متكاملة ، تكون موضع توافق سائر المذاهب الإسلامية ، وقابلة للتجديد والتطوير ، مرتكزة على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة المؤكدة ، وتجسد فلسفة الإسلام السياسية من حيث ارتكازها على قواعد الشورى الملزمة للحاكم والملائمة لحاجات العصر ، ومبدأ المسؤولية من حيث مشاركة الجميع ف - " الكل راعٍ والكل مسؤول عن رعيته " وتأخذ بالخبرات السياسية والحياتية وتستفيد من التجربة البشرية " فنحن أعلم بشؤون دنيانا " مما يحقق العدالة والمساواة والحرية وسيادة القانون . أولًا - القيم السياسية للنظام السياسي الإسلامي : " المبادئ الدستورية الإسلامية " : يعتبر القرآن الكريم المصدر الأول والأساسي للتشريع في الدولة القائمة على الدين الإسلامي ، وتأتي بعد ذلك السنة النبوية الشريفة المؤكدة ، حيث أن الرسول ( ص ) قد طبق هذه المباد في الدولة التي أقامها ، وجاءت التطبيقات النبوية لهذه المبادئ بما يتلاءم مع أحوال الدولة الإسلامية مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه المبادئ قد نزلت تدريجياً لاستيعابها وقبولها وتطبيقها . وتعتبر هذه الأحكام العامة ، أو المبادئ بمثابة " قيم " عليا لها أثر كبير ، وأصبحت بمثابة مرجعية يحتكم إليها الحكام والمحكومون عند الاختلاف بينهم ، وأصبحت واجب التمسك بها استنادا للآيات الكريمة المستوحاة منها أو الأحاديث النبوية الصحيحة ، والتي هي محل إجماع بين الجانبين ، أهل السنة والجماعة والشيعة الإمامية ، ورغم أن التجربة التاريخية لنظام الحكم