محمد عبد الكريم عتوم
170
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
. صيغة ولاية الفقيه العامة . . صيغة ولاية الأمة على نفسها . وتعتبر صيغة نظرية ولاية الفقيه السمة الغالبة تقريباً على ملامح الفكر السياسي الشيعي الإمامي المعاصر ، وخاصة بعد نجاح تطبيقها في الجمهورية الإسلامية الإيرانية . فقد أجمعت سائر الفرق الإسلامية باستثناء إحدى فرق الخوارج على ضرورة الدولة ، واعتبروها أمراً مسلماً به ، لأن الدولة تنشر الدعوة الإسلامية ، وتقيم أحكام الشريعة وتحفظ بيضة الإسلام . ويجمع أهل السنة والجماعة على ضرورة نصب الإمام باعتباره واجبا شرعيا على جميع المسلمين ، ويتوقف على ذلك إقامة الكثير من الواجبات " فنصب الإمام واجب ، وقد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين ، لأن أصحاب رسول الله ( ص ) عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر ، وتسليم النظر إليه في أمورهم ، وكذا في كل عصر من العصور ، واستقر ذلك إجماعا ، على وجوب نصب الإمام « 1 » . ولم يحدد أهل السنة والجماعة ، شكل الدولة الإسلامية بصورة دقيقة ، وتركوا ذلك للأمة ، فالشكل الذي سارت عليه الدولة الإسلامية المتمثل بنظام الخلافة هو نظام مستحدث بعد وفاة الرسول ، واصطلحوا على تسمية الحاكم بالخليفة . وهنا لا بد من ملاحظة أن توقف الاجتهاد لدى السنة قد انعكس على قلة البحث وتطوير الفقه السياسي الإسلامي ، في الوقت الذي استمر الاجتهاد في هذا المجال لدى الشيعة الإمامية . ويلاحظ أن الدولة حسب المفهوم الشيعي الإمامي المعاصر هي دولة دينية تخضع للمعايير الشرعية ، ومواصفات خاصة مرصودة بالمجال الفقهي بحيث تمنح الفقيه العادل الكفؤ ولاية على هذه الدولة في عصر الغيبة . يؤكد آية الله منتظري " إن السيادة والحاكمية لله تعالى فقط ، والنبي ( ص ) لم يكن له حق الحكم إلا بما فوض الله إليه . . . . . . . والأئمة أيضا قد انتخبوا من قبل النبي بأمر الله تعالى حتى أن
--> ( 1 ) - ابن خلدون ، 688 .