محمد عبد الكريم عتوم
171
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الفقهاء وفي عصر الغيبة أيضا طلبوا من قبل أئمتنا لذلك وإلا لم يكن لهم حق الحكم ، وليس لانتخاب الناس أثر في هذا المجال أصلا . فالحكومة الإسلامية ثيوقراطية محضة وهذا القول هو الظاهر من أصحابنا الإمامية « 1 » . ورغم أن شكل هذه الدولة هو ثيوقراطي من حيث المبدأ ، إلا أن هناك تطوراً مستمراً ومتواصلا في الفكر السياسي الشيعي المعاصر ، بحيث يكاد يقترب كثيرا من المفهوم السني للدولة ، ذلك أن ولاية الفقيه من حيث المبدأ على الدولة مقبولة لدى السنة ، وقد نادى بها بعض الفقهاء السنة " فالشرط أن يكون الإمام مجتهداً بالغاً مبلغ المجتهدين ، متجمعاً صفات المفتيين ولم يؤثر في ذلك خلاف ، والدليل عليه أن أمور معظم الدين تتعلق بالأئمة " ( الجويني ، 66 ) ، كما يؤكد ذلك في مكان آخر بقوله " وإذا كان صاحب الأمر " أي الحاكم " مجتهداً فهو المتبوع الذي يستتبع الكافة في اجتهاده ولا يتبع ، أما إذا كان سلطان الزمان " أي الحاكم " لم يبلغ مبلغ الاجتهاد ، فالمتبوعون العلماء ، والسلطان نجدتهم وشوكتهم وقوتهم . فعالم الزمان المقصود الذي نحاوله ، والغرض الذي نزاوله كنبي الزمان ، والسلطان مع العالم كملك في زمان النبي ، مأمور بالانتهاء إلى ما ينهيه إلى النبي . . . . . . والقول الكاشف للغطاء ، المزيل للخفاء أن الأمر لله والنهي منهيه فأن لم يكن في العصر نبي ، فالعلماء ورثة الشريعة ، والقائمون في إنهائها مقام الأنبياء . ومن بديع القول في مناصبهم أن الرسل يتوقع في دهرهم تبديل الأحكام بالنسخ ، وطوارئ الظنون على فكر المفتين وتغاير اجتهاداتهم يغير أحكام الله على المستفتين ، فتصير خواطرهم في أحكام الله تعالى حالّة محل ما تبدل من قضايا أوامر الله تعالى بالنسخ . ( الجويني ، 274 - 275 ) « 2 » . هذا بالإضافة إلى أن الشيعة المعاصرين يؤكدون على أهمية مفهوم الشورى في الدولة وجميع المؤسسات بالدولة ، وهو ما نلاحظه بصورة واضحة في الدستور الإيراني للدولة الإسلامية حاليا بإيران .
--> ( 1 ) - دراسات في ولاية الفقيه ، 1988 ، ج 1 ، ص 405 . ( 2 ) - وقد وصف محققا كتاب الجويني " غياث الأمم " رأي الجويني بأنه التعبير الصحيح عن موقف شيوخ أهل السنة والجماعة من نظرية الخلافة الإسلامية وما يتصل بها . أنظر مقدمة الكتاب .