محمد عبد الكريم عتوم
169
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
بقطع كل الروابط مع الذين لا يهاجرون حتى روابط الولاء والولاية والتعاطف . إن الأساس الذي يقوم عليه القانون الدولي في عصرنا الحاضر هو جنسية المواطن ، وربما تخلق الهجرة أو اللجوء للدولة الإسلامية إشكاليات وتحديات ، ونرى أن المسلمين الذين هاجروا إلى الدولة الإسلامية هم أمام خيارين ، فإما أن تقبلهم هذه الدولة كمواطنين وتمنحهم صفة المواطنة ، ويتمتعوا بكل الحقوق ، أو بإمكانها أن لا تقبلهم ولا تمنحهم صفة المواطنة ، فليس لهم حق المساهمة ولا حق الحماية المطلقة . ورغم أن الدولة الإسلامية مسؤولة فعلا عن جميع المسلمين وحمايتهم ، إلا أن هذه الحماية يمكن للدولة التنازل عنها والتخلي عنها حسب ظروف ومصالح الدولة ، والاتفاقات السياسية لها مع دول العالم ، وهناك شواهد على هذا في التاريخ الإسلامي من خلال صلح الحديبية بين الرسول ( ص ) وقريش حيث نص " أنه من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليه عليه رده أو من جاء قريشا ممن مع محمدٍ لم ترده عليه . . . . . " . ونلاحظ أن هناك توافقاً وتطابقاً بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية حول نظرتهم لمفهوم المواطنة في الدولة الإسلامية . وسيقوم الباحث بمعالجة هذا الموضوع مفصلًا في الفصل القادم . 5 . الدولة والحكومة : يتفق كل من الشيعة والسنة ، على ضرورة الدولة ، وغاية الدولة وهدفها ، وهو ما يتفق عليه أيضاً سائر الفرق الإسلامية الأخرى . إن نظرية الدولة عند الشيعة الإمامية تقوم على مبدأ حاكمية الإمام المعصوم عليه السلام وولايته العامة باعتبارها استمرارا لولاية النبي ( ص ) ، والإمام المعصوم عليه السلام معيّن باختيار إلهي سابق يعبر عنه ويعلنه النبي ( ص ) أو الإمام الفعلي بالنسبة للإمام التالي له في ولاية الأمر والحاكمية . وفي حالة غيبة الإمام وانقطاع صلة الأمة به بالوسائل الطبيعية فليس في الكتاب والسنة أدلة خاصة بهذه الحالة والموقف الفقهي عند الإمامية يتردد بين ثلاث صيغ ، هي : . صيغة اللادولة ، أي عدم مشروعية العمل لتشكيل الدولة .