محمد عبد الكريم عتوم
163
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
القول بأن نظرية السلطة عند الشيعة ، قد ظهرت مقترنة ومتلازمة مع نظرية الإمامة المعصومة ولأن الإمامة محددة بأشخاص معينين ومنصوص عليهم ، فإن البحث في مسألة السلطة عند الشيعة ، اتجه إلى الدفاع عنها ونقض الآراء المخالفة لها والتي تمحورت في إمامة الأئمة الاثني عشر ، والدفاع عن مفهوم العصمة . واستمر ذلك حتى وقوع الغيبة ، حيث فتح الباب أمام إعادة تكييف مسألة السلطة ، ذلك أن الانتفاء الواقعي لسلطة الإمام ، وتزايد الحاجة إلى التعامل مع السلطات القائمة ، فرض إعادة طرح موضوع السلطة من زاوية أخرى ، وخاصة بعد نجاح الشيعة في الوصول إلى السلطة وتمكنوا من إمامة عدة دول ، حيث تبلور مبدأ النيابة عن الإمام ، وصولًا لنظرية ولاية الفقيه المطلقة الحالية « 1 » . ويفسر الشيعة " أولي الأمر " باعتبارهم الأئمة الإِثني عشر ، فالإمام بعد الرسول ( ص ) هو صاحب السلطة باعتبار الإمامة استمراراً للنبوة ، وليست الأمة هي صاحبة السلطة بعد الرسول . أما بعد انتهاء سلسلة الأئمة ، وغيبة الإمام الثاني عشر ، فإن السلطة تصبح للفقيه الولي ، وهو ما تبلور من خلال مبدأ نيابة الإمام ثم نظرية ولاية الفقيه ، وهذا هو التيار الفكري الغالب على الفكر السياسي الشيعي المعاصر حاليا . أما جمهور أهل السنة والجماعة فلا يرون في خليفة المسلمين ، سوى منفذ للأحكام وحارس للدين ، وليس نائبا عن الله تعالى ، أو يستمد سلطته منه . ويتفق جمهور الفقهاء المسلمين على عدم جواز إطلاق لقب " خليفة الله " على خليفة المسلمين الذي يتولى رئاسة الدولة معتبرين ذلك فجورا ، كما أسلفنا سابقا . ويستند معظم الفقهاء السياسيين السنة على خطبة أبي بكر الصديق بعد توليه الخلافة ، لإعطاء الأمة حق منح السلطة ، وتفويضها في التولية والعزل " أيها الناس إني قد وليت عليكم ، ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني " فلو كان الخليفة خليفة الله في الأرض ، لما كان للأمة من سلطان في التولية والعزل ، لأنه يستمد سلطانه من الله تعالى ، وله الحق المقدس .
--> ( 1 ) - إبراهيم ، 1998 .