محمد عبد الكريم عتوم

162

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

وقال عدد من فقهاء السنة بعدم الخروج عن الحكام حتى لو فسقوا وجاروا ، وذلك بسبب الآثار الخطيرة التي تترتب على الخروج من الفتن والحروب ، حيث إنه عند استعراض المحاولات التي قامت بالتاريخ الإسلامي بالقوة للخروج على السلطة ، لم تؤتِ ثمارها المرجوة منها . ويرى الباحث بأنه لا بد من قيام المسلمين جميعاً ، بإعادة تقييم المؤسسة الشورية التي لها صلاحيات النظر في أعمال الخليفة وسيرته ، ولها الحق في عزله ، كما لها الحق في توليته ، فلو وجدت هذه المؤسسة ومارست مسئوليتها بصورة واضحة وكاملة لاستوت الأمور ولم تحدث الفتنة والخلافات . وفي هذا المجال لا بد من الإشارة إلى نصوص الدستور الإيراني لمعالجة موضوع عزل قائد الدولة ، ورئيس الجمهورية عن الحكم ، حيث نص الدستور في المادة " 110 " على عزل رئيس الجمهورية عن الحكم بعد صدور قرار من المحكمة العليا عليه ، أو بعد رأي مجلس الشورى بعدم كفاءته السياسية . كما نصت المادة رقم " 111 " من الدستور على عزل مرشد الثورة وهو أعلى منصب في الدولة إذا فقد أحد الشروط المنصوص عليها . 3 . السلطة والسيادة والحاكمية يتفق كل من السنة ، والشيعة الإمامية حول مفهوم السيادة والحاكمية . فالسيادة هي للشريعة ، والحاكمية لله تعالى ، ولا يجوز لما هو أدنى أن يخالف ذلك ، ولا تستطيع أية سلطة مهما كانت أن تصدر قراراً إلا في حدود الشريعة ، لأنها ليست فوق الدستور أوفوق القانون . وإذا كان جمهور السنة يتفق مع جمهور الشيعة الإمامية ، بأن السيادة المطلقة هي للشرع ، وأن الله هو الحاكم المطلق ، ولا يحق لأحد أن يشرع للخلق من دونه ، وأن الحكم محض حق الله وبه تنحصر الحاكمية ، إلا أنهما يفترقان حول موضوع تأصيل السلطة على الإنسان في الأرض . وحسب المفهوم الشيعي الأمامي ، فإن الله قد وضع سلطته على الإنسان من خلال الرسول ( ص ) ، ومن بعده الأئمة الإِثني عشر المعصومين . وبالتالي أصبح الإمام يستمد سلطته من الله استنادا لقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » ويمكن

--> ( 1 ) - النساء آية 59 .