محمد عبد الكريم عتوم
161
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
السلطان بالفسق ، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل ، وحكي عن المعتزلة أيضا فغلط من قائله ، مخالف للإجماع . . . وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ، ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين " ثم ينقل عن القاضي عياض قوله " وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ، لا ينعزل بالفسق ، والظلم وتعطيل الحقوق ، ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك ، بل يجب وعظه وتخويفه ، للأحاديث الواردة بذلك " « 1 » . ويرى الباحث بأن هذا هو الأقرب إلى الواقع التاريخي ، حيث أن الأمة لم تقم ، أو لم تقوَ على عزل أي خليفة أو سلطان . وفي نفس الوقت نجد أن أهل السنة والجماعة يأخذون على الشيعة القول بعصمة الإمام وقدسيته ، إلا أنه عند إمعان النظر في حالات الخروج على السلطة والسلطان ، التي حدثت عبر التاريخ ، فإننا نجدها خارج ثقافة الفقه السياسي السني ، وحتى لو تحقق الظرف المناسب لعزله ، فإن هناك غموضاً في الذي يباشر هذا العمل ، هل هم علماء الأمة وفقهاؤها ؟ أم أنهم أهل الحل والعقد الذين أبرموا العقد معه ومنحوه السلطة والسيادة ؟ علما بأن مفهوم أهل الحل والعقد ظل مفهوما غامضا وغير محدد ولم يسبق لهم أن مارسوا دوراً على أرض الواقع ، هذا بالإضافة إلى أنه مفهوم يعمل على تكريس الطبقية والنخبة في إدارة الدولة . ويمكن إجمال الأسباب ، الموجبة لعزل الحاكم ، كما أوردها الفقهاء بما يلي : أ . الكفر : وهو ارتداده عن الدين الإسلامي ، بأن يُظهر ذلك صراحة وبلسانه ، والطلب من الأمة بالالتزام بغير شرع الله " إن الحاكم ينعزل بالكفر إجماعا ، فيجب على كل مسلم القيام بذلك ، فمن قوي على ذلك فله الثواب ، ومن داهن فعليه الإثم ، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض " « 2 » . وذلك استنادا لقوله تعالى لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 3 » . ب . الفسق والجور : وقد ذهب إلى هذا الرأي ، وهو عدم عقد الإمامة للفاسق ، جميع الفرق الإسلامية بدون استثناء ، وهناك اتفاق وشبه إجماع عند فقهاء السنة ، وفقهاء الشيعة على ذلك .
--> ( 1 ) - شرح النووي على صحيح مسلم ج 12 ، 229 . ( 2 ) - العسقلاني ، 1347 ، فتح الباري ، ج 13 ، 140 . ( 3 ) - النساء أية 141 .