محمد عبد الكريم عتوم

160

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

كما ويرى الباحث أننا لا نستطيع إنكار وتجاهل واقع الخلافة الإسلامية بعد عصر الخلفاء الراشدين ، وحدوث كثير من التجاوزات والأحداث المأساوية والتي تكررت عبر العصور بشكل يخالف روح الإسلام والشريعة الإسلامية . وفي هذا المجال ، فنحن أمام مشكلة تربوية تواجهنا أمام الناشئة والأجيال وتنشئتهم السياسية حول موقفنا من هذا التاريخ والتراث ، فإذا حاولنا تبرئة أنفسنا منها أمام الناشئة والأجيال ، باعتبار أن الإسلام غير مسؤول عنها ، فذلك يعني إدانة كاملة للتاريخ الإسلامي وكثير من الموروثات الثقافية ، والتي تجسدت بمنظومة القيم السياسية الهابطة التي توارثتها الأجيال جيلًا عبر جيل حول قدسية الحاكم ، سواء أكان إماما عند الشيعة أم خليفة عند السنة ، والتي لا نزال نلمس انعكاساتها لدى بعض المفكرين المعاصرين " يصبح الحاكم الإسلامي له حق الطاعة على الأمة ، وتصبح علاقته بالأمة ليست مجرد علاقة توكيل وعقد اجتماعي ، بل هي علاقة طاعة وتسليم ؛ لأنه يمثل في وجوده الخلافة الإلهية والامتداد السماوي في الأرض " « 1 » . ويعتقد الباحث بوجوب التركيز في المنهاج الدراسي على التمييز بين الثوابت الإسلامية وبين التجربة التاريخية الإسلامية في الحكم ، والتي ساد معظمها بعد عصر الخلفاء الراشدين كثيراً من الخلل والانحراف عن خطى الإسلام الصحيح . موجبات عزل الحاكم : تتضمن أدبيات الفقه السياسي الإسلامي كثيراً من ازدواجية الرؤية لدى الفقهاء السياسيين المسلمين ، حول موضوع عزل الحاكم ، ففي الوقت الذي يشير عدد من الفقهاء السنة كالماوردي ، والبغدادي ، والجويني ، والشهرستاني وغيرهم ، إلى أن بيعة الأمة للإمام مشروطة بالتزامه بنصوص الشريعة ، وأن طاعة الأمة ونصرتها له مشروطة بذلك ، إلا أننا نجد معظم فقهاء وعلماء أهل السنة والجماعة ، يذهبون إلى عدم جواز الخروج على أئمة الجور والفسق ، ويشير الإمام النووي وهو أحد فقهاء السنة إلى ذلك بقوله " وأجمع أهل السنة ، أنه لا ينعزل

--> ( 1 ) - الحكيم ، 177 ، 1992 .