محمد عبد الكريم عتوم

157

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ويلاحظ أن أهل السنة والجماعة ، لا يشترطون في الإمام العصمة ، ولا الأعلمية ، ولا حتى الأفضلية ، بل يكتفون بأن يكون عنده قدرٌ من العلم ودرجة من العدالة والتقوى ، وحسن التدبير في السياسة والحرب . أما عند الشيعة الإمامية ، فنظراً لأهمية منصب الإمام عندهم ، باعتباره منصباً إلهياً وامتداداً للنبوة في وظائفها الرسالية ، فإنهم يعتقدون بوجوب اتصاف الأئمة بمواصفات استثنائية ، وفوق مستوى الناس العاديين ، وأبرزها : - العصمة : فالإمام معصوم عن ارتكاب أي من الرذائل والأخطاء صغيرها وكبيرها - الأفضلية : فالإمام ينبغي أن يكون أفضل أهل زمانه في صفات الكمال ، من شجاعة وكرم وعفة وصدق وعدل ، ومن تدبير وعقل وحكمة وخلق . - الأعلمية : فالإمام ليس مجرد رجل سياسة وحرب ، كما هو عند أهل السنة والجماعة ، بل هو الحافظ لشرع الله بعد الرسول ( ص ) ، والذي يقوم ببيان أحكام الدين وكشف أسراره للأمة " وأما علمه ، فهو يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات ، عن طريق النبي ( ص ) ، أو الإمام الذي قبلة ، وإذا استجد شيء لا بد أن يعلمه عن طريق الإلهام بالقوة الحدسية التي أودعها الله فيه « 1 » . هذا فيما يتعلق بالإمام المعصوم ، أما الفقيه الولي ، بموجب نظرية ولاية الفقيه فان أهم الشروط التي يجب توفرها فيه : - الفقاهة والمتجسدة بثلاثة جوانب هي : - حجية النقل والرواية ، - حجية الفتوى ، - منصب الولاية والحكم ، وقد علل الخميني ذلك بالوثاقة والأمانة ، ففي حجية الرواية تكفي الوثاقة في النقل ، ولو لم يكن فقيهاً فاهماً للحكم من الروايات ، لكن الوثاقة في الفتوى لا تكون إلا بالفقاهة والقدرة على استنباط الحكم الشرعي من الأدلة ، وكذلك الوثاقة في الحكم وأعمال الولاية تتطلب نفاذ البصيرة « 2 » .

--> ( 1 ) - المظفر ، 68 ، 2003 . ( 2 ) - الخميني ، 56 ، 1399 .