محمد عبد الكريم عتوم

151

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

الإمام يتلقى الأحكام من الرسول ( ص ) إما مباشرة كالإمام علي بن أبي طالب ، وإما بالوساطة من آبائه كما هي الحال في بقية الأئمة مع تسديد إلهي وتوفيق رباني . وبما أن الإمامة منصب ديني إلهي ، فهي لا تخضع للاختيار أو الانتخاب ، بل لا بد أن يكون تعييناً بنص من الله ورسوله ، أو بنص من نص عليه الرسول ( ص ) بحيث ينص السابق على الإمام اللاحق . أما جمهور الفقهاء من أهل السنة والجماعة ، فذهب إلى أنه لا يجوز إطلاق لقب " خليفة الله " على من يتولى الرئاسة العامة للدولة الإسلامية ، ونسبوا قائله إلى الفجور ، وقالوا يستخلف من يغيب أو يموت ، لكن الله لا يغيب ولا يموت « 1 » . فالخليفة عند أهل السنة والجماعة لا يتميز عن سائر المسلمين إلا من حيث كونه منفذاً للأحكام وحارساً للدين . فلو كان الخليفة خليفة الله في الأرض ، لما كان للأمة من سلطان في التولية والعزل ، لأنه استمد سلطانه من الله تعالى وأصبحت الخلافة حقاً مقدساً له دون اعتراض في تصريف شؤون الناس ، ولما جاز للأمة أي حق في الاعتراض ، وهو ما يرفضه علماء السنة ويقررون عكسه " الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله وسنة رسوله ( ص ) ، إن زاغ عن شيء منهما منع من ذلك ، وأقيم علية الحد والحق ، فإن لم يؤمن أذاه إلا بخلعه خلع ، وولي غيره " « 2 » . وكذلك لا يجوز أن يقال إن الخليفة نائب عن النبي ( ص ) ، لأن الرسول لم يخوله هذا المنصب في تسيير شؤون المسلمين ، مثلما أن الأمة لا تملك حق تعيين شخص لينوب عن الرسول في الحكم ، وإنما لها الحق في تعيين شخص نائبا عنها لتنفيذ الأحكام . وبالتالي ، فإذا كانت دورة الإمامة عند الشيعة الإمامية هي استمرار لدورة النبوة ، فإن منصب الإمامة ، " الخلافة " عند أهل السنة والجماعة غيره عن منصب النبوة ، فالنبوة منصب إلهي يعطيها الله تعالى لمن شاء من عباده ، والخلافة منصب بشري يبايع فيه المسلمون من يشاءون ، ويعينون عليهم خليفة أو حاكماً من يريدون . فأبو بكر مثلًا خلف الرسول في السلطان المادي فقط ، أي في رئاسة المسلمين لتطبيق الإسلام وحمل دعوته ، وليس في أمر الوحي وأخذ

--> ( 1 ) - الماوردي ، 15 . ( 2 ) - ابن حزم ، 1985 ، الفصل في الملل ، ج 107 ، 4 .