محمد عبد الكريم عتوم

152

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

الشرع عن الله تعالى ، فليس في الإسلام سلطة روحية لأحد على أحد " ليس في الإسلام سلطة دينية سوى الموعظة الحسنة والدعوة إلى الخير ، والتنفير من الشر « 1 » . وهذا يقودنا إلى قضية العصمة للإمام التي يؤمن بها الشيعة ، وهي مترتبة عندهم بصورة تلقائية على الإمامة ، فالمقدمات التي أوردها الشيعة لمفهوم الإمامة ، وطبيعة الإمام باعتباره نائباً عن الرسول في جميع سلطاته - عدا الوحي - رتب عليه القول بعصمته ، وهو ما يرفضه أهل السنة والجماعة « 2 » ، حيث إن الخليفة عندهم مجرد إنسان مسلم عادي يخطئ ويصيب ، ويمكن أن يقع منه ما يقع من أي بشر لأنه مجرد خليفة للرسول ( ص ) في الحكم فقط لا في النبوة والرسالة ، فالعصمة عند أهل السنة والجماعة خاصة بالأنبياء فقط وهي عصمة في التبليغ . ويرى الباحث أن أهل السنة والجماعة ، رغم رفضهم لمفهوم النص والتعيين عند الشيعة الإمامية ، إلا أنهم قد أجازوا مفهوم النص بالاسم على الإمام بطريقة أخرى وهي طريقة الاستخلاف وهو ما سار عليه أغلبية الخلفاء المسلمين منذ عهد معاوية بن أبي سفيان وحتى آخر الخلفاء العثمانيين . كما نلاحظ في أدبيات أهل السنة والجماعة عدداً من الإشارات التي تحاول التماس الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية ما يشير إلى إضفاء صفات تقترب من معنى النص والتعيين على كلٍ من الخليفة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما . وعندما أصبحت الخلافة وراثية ، يعهد بها الخليفة السابق لمن بعده ، بدأنا نلاحظ أن فقهاء السنة ذهبوا لمشروعية العهد والاستخلاف ، ونعني بها أن يعهد الخليفة ، أو أن يرشح شخصا يتولى مهام الخلافة من بعده . فإذا كان الشيعة قد ذهبوا إلى أن الإمام السابق ينص على الإمام اللاحق فإننا بذلك نلاحظ أن كلا الفرقتين " السنة والشيعة " متفقتان بالنتيجة ، وهي وراثية الحكم واحتكاره وان اختلفت الوسيلة عند كل منهما .

--> ( 1 ) - عبده ، 1905 ، الإسلام والنصرانية ، 61 . ( 2 ) - ومما يلفت الانتباه أن أحد علماء أهل السنة والجماعة البارزين يقول بعصمة منصب الخلافة والإمامة ، وان لم يكن الخليفة أو الإمام معصوما . فالإمام فخر الدين الرازي يرى في تفسير قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم النساء 59 أن فيها دلالة على هذه العصمة ، لأن الله أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم والقطع ، فلا بد أن يكون ولي الأمر معصوما عن الخطأ ، ، فثبت قطعا أن أولي الأمر المذكورين في هذه الآية لا بد وأن يكونوا لمعصومين . الرازي مفاتيح الغيب ج 10 ص 144 .