محمد عبد الكريم عتوم
150
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
ثانياً : أوجه التمايز والاختلاف بين السنة والشيعة الإمامية يمكن تحديد مواضيع التمايز والاختلاف بين أهل السنة وبين الشيعة الإمامية للتربية السياسية بالموضوعات الآتية : 1 . الخلافة والإمامة استقر مفهوم الخلافة والإمامة ، وكذلك الخليفة ، والإمام ، عند المسلمين باعتبارهما مصطلحين مترادفين ، فالخليفة والإمام هو الذي يتولى جميع سلطات الرسول ( ص ) الدينية والدنيوية ، حيث عرفها الفقهاء المسلمون " بأنها موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا " ، " الماوردي ، 5 " فهما مصطلحان مترادفان في المفهوم الشرعي ، يفسر أحدهما الآخر ، وقد ظل هذا الاستعمال بين المسلمين حتى أواخر الخلافة العباسية ، حيث سقطت الخلافة بمفهومها الديني ، وانقلبت إلى ملك ومنذ ذلك الحين بدأت عملية الانفصال بين مفهوم الإمامة والخلافة وأصبحت كلمة الإمام تعني الزعيم الديني الروحي وكلمة الخليفة تعني الزعيم الزمني . ويلاحظ أن علماء الفقه السياسي الإسلامي ، لم يفرقوا بين هذه الألقاب الثلاثة " الخليفة ، الإمام ، الأمير " فهي تطلق عندهم على من له الرئاسة العامة في الدولة الإسلامية يجوز أن يقال للإمام الخليفة ، والإمام ، وأمير المسلمين . إن أبرز أوجه الخلاف والاختلاف بين السنة والشيعة الإمامية ، في التربية السياسية يدور حول هذا الموضوع ، وهو موضوع الإمامة حيث يشكل لب الخلاف وجوهره بين الطرفين ، وقد كان الخلاف في أساسه يدور حول قضية محددة وهي أحقية الإمام علي بن أبي طالب في خلافة الرسول ( ص ) بعد وفاته ، وما ترتب على هذه الحادثة من تراكمات تجسدت في الفتن والاضطرابات التي أعقبت مقتل الخليفة عثمان بن عفان ، والحروب التي تخللت عهد خلافة الإمام علي بن أبي طالب ، ثم خروج الحسين بن علي ومقتله في عهد يزيد بن معاوية ، وقد أدى تراكم هذه الخلافات والنزاعات والمطاردات المستمرة لشيعة الإمام علي وآل البيت إلى تمحور الشيعة حول الإمامة ، ومن ثم صياغة وبلورة نظرية الإمامة في القرن الثاني الهجري حيث اعتبرت الإمامة بكلتا سلطتيها الروحية والزمنية منصباً إلهياً دينياً ، وحلقة أخرى منبثقة عن النبوة ، لا تختلف عنها بشيء إلا بالوحي ، فالنبي يوحى إليه ، والإمام لا يوحى إليه . كما أن