محمد عبد الكريم عتوم

149

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

كتاب ( تصحيح الاعتقاد ) للشيخ المفيد " 413 " تشير إلى ذلك ، فعنوان الكتاب لوحده شهادة صريحة بضرورة التصحيح ، وهو ما سار عليه المفكرون والمراجع الشيعة المعاصرون المستنيرون أيضاً " لأن كتب الاعتقاد المؤلفة من قبل علماء المسلمين الشيعة لا تمثل الفكرة النهائية الحاسمة في اعتقادات الشيعة ؛ لأنها انطلقت من اجتهادات هؤلاء العلماء في فهم القواعد والنصوص التي يحفل بها التراث الشيعي . . . . . . . . . . وفي ضوء ذلك نحتاج في كل مرحلة من مراحل نمونا الفكري ، أن نضع تراثنا العقيدي الاجتهادي ، في نطاق البحث والمناقشة ، فقد نكتشف خطأ في اجتهاد ، وانحرافاً في تصور ، وضعفاً في حديث يؤدي إلى تصحيح بعض ما أخذ الناس به من عقائد . إننا نعتقد أن حركة الاجتهاد الشيعي لا بد أن تواجه مسألة التفاصيل العقيدية بنفس القوة والدرجة التي واجهت بها مسألة التفاصيل الشرعية في فروع الأحكام . « 1 » وللوقوف على جوانب الاتفاق والاختلاف بين مرتكزات التربية السياسية ، لدى كل من أهل السنة والشيعة الإمامية ، نلاحظ أن هناك توافقاً في الأسس والمنطلقات والمرتكزات الفكرية بينهما ، ذلك أن أركان الإسلام والإيمان واحدة ، وركيزتها عقيدة التوحيد المتمثلة بأنه لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وأن القرآن الكريم بشكله الحالي هو كتاب الله المنزل على الرسول محمد ( ص ) بوساطة الوحي جبريل عليه السلام . ويرى الباحث بأنه يمكن تحقيق التقارب والتسامح بين الجماعتين من خلال نشر ثقافة التقريب في المناهج الدراسية ، ومراكز التعليم بالمراحل المختلفة ، وإعداد البرامج والخطط العملية ، لتحقيق هذه الثقافة ، والقضاء على الرواسب التي تركبت خلال القرون الماضة ، لأن إشاعة ثقافة التسامح ، ونبذ التطرف ، يعبر عن حقيقة الإسلام ، ذلك أن التعصب المذهبي يتناقض مع روح الإسلام والموضوعية في البحث والدراسة . كما ويمكن استثمار الوسائل الإعلامية من خلال إعداد البرامج والخطط الإعلامية المدروسة لمواجهة دعوات التفرقة والتركيز على القواسم المشتركة بين المسلمين ، خاصة وأن المطلوب ليس دمج المذاهب وتذويب معتقداتها ، بل التركيز على مشتركاتهم الفكرية والتي تشكل ما يزيد على 95 % بين الجماعتين .

--> ( 1 ) - فضل الله ، مجلة الفكر الجديد ، 1992 ، لندن ، العدد 9 ، ص 9 .