محمد عبد الكريم عتوم

147

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

طفولته وشبابه مفردات ومصطلحات المذهب المملؤة بالحساسيات والتعقيدات ، والمختنقة بالزوايا المغلقة للتاريخ الغارق في عصبياته ، وبذلك ينطلق بعلاقته بالمسلم الآخر ونظرته إليه من هذه الثقافة السلبية التي تفرضها التربية الرسمية ، وغير الرسمية . وكذلك الأمر بالنسبة للمسلم الشيعي أيضاً . وبالتالي يساهم هذا الواقع المذهبي للشخصية في إبعاد المسلمين عن الانفتاح على الإسلام الرحب ، والفقه الواسع ، والساحة الممتدة من أفكاره وأهدافه وقيمه ، بحيث يتحول هذا الواقع بفعل الحالة الشعورية الحادة ، والاستحضار التاريخي الدائم للصراعات المذهبية ، والممارسة اليومية للانفعالات القاسية ، إلى تراكمات عقلية ونفسية ، وإرهاصات حادة تؤدي إلى أن يتحول المذهب ليصبح بمثابة دين مميز ، إلى الحد الذي قد يتخفف فيه الإسلام المنتمي إليه من مشاعر معقدة ضد الأديان الأخرى ، ليعيش إرهاصات الشعور العدواني ضد الدين المذهب - بحيث يجد في وعيه الذهني قواسم مشتركة مع أتباع الأديان الأخرى أكثر مما هو مع أتباع دينه ، وهو ما لاحظناه ببعض المجتمعات الإسلامية بحيث يُلحق بعض المسلمين بالمشركين والكافرين ، دون مراعاة حرماتهم في الأعراض والأموال . إن الخلافات والافتراقات بين المذاهب الإسلامية ، مهما بلغت ، فإنه يبقى للإسلام منهجٌ في الحوار ، وذلك بالتركيز على الحجة والقول بالتي هي أحسن وإرجاع الأمر لله ورسوله في الاختلاف في الخط الإسلامي ، كما أن للشخصية الإسلامية خطها المنهجي المتميز ، القائم على الإحساس العميق بالسلام في الخطوط العريضة للعقيدة ، والحركة والمنهج والأهداف الكبرى للإنسان المسلم في الحياة ، وهذا هو المدخل الأساسي لكافة التفاصيل ، الذي يمكن أن يلتقي عليه المسلمون كي يتخلصوا من آثار التعصب المذهبي الأعمى ، غير القائم على أية أسس علمية ودينية منطقية سليمة . ويرى الباحث أن جوهر الخلاف والاختلاف بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية ، هو خلاف سياسي بالدرجة الأولى ، وقد نشأ واستمر هذا الخلاف السياسي ولا يزال قائماً على خلفية الصراع على السلطة ، منذ مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان حتى عصرنا الحاضر ، وقد كان من شأن السياسة أن تقود هذا النزاع إلى الفكر والعقيدة والاجتماع والمجالات الأخرى .