محمد عبد الكريم عتوم
146
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وسلاطين أوروبا الشرقية للقضاء على العدو المشترك لهما والمتمثل بالدولة العثمانية " « 1 » وهو ما يراه الخميني ت 1399 أيضاً وسائر الفقهاء الشيعة المعاصرين . وهو ما يعتبره الباحث خطوة هامة من القيادات الفكرية والدينية الشيعية المعاصرة نحو الالتقاء والتقارب مع أهل السنة والجماعة ، ووحدة الأمة الإسلامية . كما ويعتقد الباحث أن جهل أتباع المذاهب الأخرى بالمعارف الصحيحة غير المشوهة لكل مذهب يساهم أيضاً في تشويه المذاهب الإسلامية الأخرى وعلى سبيل المثال فإن بعضاً من أهل السنة والجماعة المعاصرين يتوهمون بأن الشيعة الإمامية يغالون في أهل البيت ، ويؤلّهونهم ويعادون صحابة النبي ( ص ) ، علماً بأن هذه المعتقدات تعود لفرق شيعية بادت كالسبئية والخطابية والغرابية والنصيرية وغيرهم . . . . . . . أما الشيعة الإمامية الإثنا عشرية فقد حكموا ببطلان عقائد هذه الفرق المغالية ، وأفتوا جميعاً بكفرهم وأخرجوهم من الدين الإسلامي . ب - الخلاف الفقهي المذهبي : وهذا النوع من الخلاف بين المذاهب الإسلامية هو خلاف صحي ويعتبر دليل حيوية وعافية ، حيث يقوم على مناقشة مختلف وجهات النظر ، وتمحيصها وتحليلها وتنقيحها ، وهو ثمرة جهود مجموعة من العلماء خلال فترات طويلة ، أنتجت المذاهب السنية الأربعة ، والمذهب الجعفري . وقد قيل قديما إن اختلاف الأئمة الفقهاء رحمة للأمة . ويجمع الفقهاء السنة المعاصرون على اعتبار المذهب الجعفري الإمامي مذهبا خامساً أصيلًا كغيرة من المذاهب الأربعة . ويرى الباحث أن المشكلة الأهم التي تواجه المسلمين اليوم هي في ذهنيتهم الثقافية والاجتماعية ، حيث أن التنشئة السياسية والاجتماعية تؤكد على الشخصية المذهبية في الانتماء ، قبل التأكيد على الشخصية الإسلامية ، وذلك من خلال الانغلاق على المذهب الرسمي للدولة فقط وعدم الانفتاح على المذاهب الأخرى سواء في مجالات التربية الرسمية كالمدرسة والجامعة أو غير الرسمية كالأسرة ومؤسسات المجتمع الأخرى ، فالمسلم السني يولد سنياً ، ويعيش في
--> ( 1 ) - شريعتي ، 263 ، 236 ، 2002 .