محمد عبد الكريم عتوم

137

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

يأتي على قاعدة وجوب الاهتمام بأمور المسلمين « 1 » . ويمكن القول إن الشيعة الإمامية ينطلقون في تصورهم لموضوع الحريات من الأساس الإسلامي الذي ينطلق منه أهل السنة والجماعة ، حيث التأكيد على مبدأ المسؤولية المرتبط بالحرية ، لا بل إن المسؤولية قبل الحرية ، لأن القول بحرية الإنسان وعدم مسؤوليته اتجاه أي موجود أخر إلا برغبته ، يستلزم أن يكون له حق بعدم الالتزام بأي قانون وعدم طاعة أي حاكم إلا بما يرتضي هو لنفسه . وإذا ما سلمنا بهذا المدى الذي يجعل الانصياع للقانون واتباع الحاكم برغبة الإنسان ، فمن التناقض الادعاء بضرورة القانون ، ونترك الناس أحرارا في الالتزام أو عدم الالتزام به . وكان هذا المعنى من الحرية هو أحد جوانب الخلاف والاعتراض وعدم الاعتراف بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يرجع حق التشريع وتعيين الحاكم للإنسان ، فيما ترجعه الشريعة الإسلامية لله تعالى . ويتفق الشيعة الإمامية مع أهل السنة والجماعة على أن الحقوق والحريات الإنسانية هي منحة إلهية ، أي أن جذورها تعود لله تعالى ، ولذا لا يحق لأي إنسان أن يسلب هذه المنحة من إنسان آخر . وعلى هذا الأساس ارتكز الدستور الإسلامي الإيراني في التشريعات الخاصة بالحقوق والحريات السياسية للأمة حيث تنص المادة رقم 56 " على أن السيادة المطلقة على العالم وعلى الإنسان هي لله ، وهو الذي يمنح الإنسان حق السيادة على مصيره الاجتماعي ، ولا يحق لإنسان سلب هذا الحق الإلهي " . وقد فصل الدستور الإيراني هذه الحقوق الممنوحة من الله للإنسان وهي حق المساواة والتكافؤ ، وحق الأمن ، وحق الحريات والمشاركة السياسية ، وحق العمل ، وحق الضمان الاجتماعي ، وحق السكن والإقامة ، وحق التربية والتعليم ، وحق التظلم ، وحق الملكية وقد نصت مواد الدستور على هذه المواد باعتبارها " حقوق الشعب " . وأما فيما يتعلق بالحقوق والحريات السياسية ، فيؤكد الدستور الإيراني على وجوب " أن

--> ( 1 ) - السبحاني ، جعفر ، 1405 ، العقيدة الإسلامية ، ص 109 .