محمد عبد الكريم عتوم

133

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

كوّن الأمة الإسلامية وجعلها خير أمة أخرجت للناس من خلال هداية ورعاية الرسول ( ص ) لها ، ما كانت لتتحقق لها هذه الخيرية والقداسة لو أنها لم تقرن بالإمام الهادي الذي أُنيطت به مهمة الهداية والرعاية . وهذا ما يمكن استفادته من الجذر اللغوي " أمّ " الذي يتفرع عنه لفظ الأمة والذي يقترن بلفظ الإمامة أصلًا " إن مصطلح الأمة نفسه ينطوي على وجوب وضرورة الإمامة مائةً بالمائة ، في حين لا ينطوي مصطلح الجماعة ، والقبيلة ، والمجتمع ، والقوم على ذلك فلا أمةَ من دون إمام " « 1 » . ومن جملة الأحاديث التي يستند إليها الشيعة الإمامية في تمييز معنى الأمة عندهم واقترانها بالإمام هو حديث الثقلين للرسول ( ص ) " إني تاركٌ فيكم الثقلين ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي . . . . . فانظروا كيف تخلفوني فيهما " . فالحديث " يقرن بين الكتاب والإمام وهما متصاحبان ، معرفةً وجهالة فمن عرف الكتاب عرف الإمام ومن عرف الإمام عرف الكتاب ومن جهل الكتاب جهل الإمام ، ومن جهل الإمام جهل الكتاب " « 2 » . فلا رسالة بدون رسل ولا إمامة بدون إمام بدليل قوله تعالى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ « 3 » . ويرى بعض مفكري الشيعة الإمامية المعاصرين ، " أن ما كان سائداً قبل البعثة النبوية من مصطلحات وكلمات مثل القوم ، والقبيلة ، والجماعة ، والمجتمع ، والشعب ، والطبقة ، والعنصر ، وغيرها من المصطلحات التي كانت سائدةً في عصر الجاهلية لم تحمل معنى ومفهوم الأمة الذي صنعه الإسلام وأخرجه إخراجاً ، من خلال النبوة والإمامة " « 4 » . فمفهوم الأمة حسب المفهوم الشيعي الإمامي ينطوي على وجوب وضرورة الإمام ولا يمكن تصور أمة قائمة بدون إمام ؛ لأن الإمام هو الذي يصنع الأمة في ضوء ما تنتهي ألية من مبادئ وقوانين متسقة مع النظام الكوني ومتحققة في سياق التدبيرات الإلهية لهذا العالم .

--> ( 1 ) - شريعتي ، 1983 ، الأمة والإمامة ، 38 . ( 2 ) - مُلّا ، صدرا ، 109 . ( 3 ) - الإسراء آية 71 . ( 4 ) - شمس الدين ، 1986 ، مواقف ودراسات ، 40 .