محمد عبد الكريم عتوم
134
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
والإمام الذي انتدبه الله لرعاية شؤون الإنسان وتدبيره ، لا يصنع الأمة على نحو الطفرة ، وإنما يهديها فيما تحتاجه في كل شؤونها ، وذلك بحيث يبقى مفهوم الأمة في مساره الطبيعي ، ويأخذ معناه الحقيقي ، وبعده الأيدولوجي من خلال الإمام الذي يقوم بمهام الرعاية والهداية وإخراج الناس من ظلمات الجاهلية . كما ونجد عند بعض مفكري الشيعة المعاصرين ، تعريفاً للأمة يتجاوز الدور المركزي للإمام ، وربما كانت غيبة الإمام هي ما دعا إلى تجاوزها ، فنجد أحدهم يعرف الأمة " باعتبارها جماعة من الناس يعيشون في حيز اجتماعي واحد ، من حيث الحاجات وتحت تأثير عامل مشترك ، من حيث العقائد والأهداف وهم بذلك يتلاحمون ضمن حياة اجتماعية واحدة " . « 1 » ونلاحظ أن هناك تطوراً وتطويراً لمفهوم الأمة السياسي بتناول دور الأمة باعتبارها مصدر السلطات وهو مفهوم يكاد يلامس مفهوم العقد الاجتماعي عند الغربيين " إن صيغة الحكومة الإسلامية في هذه العصور هي انتخاب الأمة للحاكم الأعلى حسب الضوابط المنصوص عليها في الكتاب والسنة " . ( الصدر ، 1979 ، خلافة الإنسان ، 43 ) لكنه " الصدر " يعود ويستدرك ذلك بالإشارة إلى أن الجماعة البشرية لا تحكم بصورة مستقلة بل تمارس الاستخلاف وتتحمل الأمانة الإلهية بخلاف الجماعة في النظم الديمقراطية الحديثة . ومن ناحيةٍ أخرى ينظر مفكرو الشيعة الإمامية المعاصرون لمفاهيم القومية والوطنية ، باعتبارها مفاهيم جاهلية تشكلت وفق أهواء ومصالح ، ولا يوجد أي رباطٍ يجمعها سوى المصالح المادية الضيقة ، تقليداً للآباء والأجداد ، وفق سنن وتقاليد وأعراف لا تمت إلى القيم والأخلاق والأهداف النبيلة بأية صلة كما يقول تعالى إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ « 2 » . كما يرى قسم آخر من مفكري الشيعة الإمامية المعاصرين إلى التقابل القائم بين القومية والإسلام ، باعتباره إحدى المشكلات الخطيرة التي تواجه العالم الإسلامي عامة ، وكذلك المجتمع
--> ( 1 ) - مطهري ، 1983 ، المجتمع والتاريخ ، 27 . ( 2 ) - الزخرف ، آية 28 .