محمد عبد الكريم عتوم
132
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ « 1 » . وقوله تعالى وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ « 2 » وقوله تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 3 » وقوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 4 » فالآيات الكريمة توضح خصائص هذه الأمة الإسلامية بأنها " أمةٌ واحدة ، وأنها أمة كل مسلم يعبد الله ، وأنها أمةً وسطَ ، أي حلقة مركزية في الجنس البشري لأنها شاهدةٌ عليه " « 5 » كما ورد تعريف الأمة في القواميس اللغوية بعدة معانٍ ، وذكر ابن الأنباري في كتابه - الزاهر في معاني كلام الناس - أن الأمة " تنقسم في كلام العرب إلى ثمانية أقسام ، ويستفاد من دراسة هذه الأقسام أن المحور الأساس لمصطلح الأمة هو الدين . فالجماعة البشرية التي تتمحور حول دينٍ وعقيدة وتسعى وتعمل على تحويلهما إلى واقعٍ وحقيقة يطلق عليها مصطلح الأمة " . « 6 » ونلاحظ أن هناك توافقاً بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية حول اعتبار الدين والعقيدة هو المحور الأساس لمفهوم الأمة وقد تبلور هذا المفهوم خلال التطور التاريخي ، واتساع رقعة انتشار الإسلام ، حيث اتسع مفهوم الأمة ودائرة مسؤولياتها . أما ما يتميز به الشيعة الإمامية عن غيرهم في تناولهم لمفهوم الأمة فهو العلاقة المتميزة التي تربط بين الإمام والأمة ، وهي علاقةٌ أبدية لا يمكن تناول أحدهما بمعزل عن الآخر . فالإمام عندهم هو خلاصة الأمة وعقلها ، وهو مجسد أمالها ومحط آلامها . فالإسلام الذي
--> ( 1 ) - الأنبياء ، آية 92 . ( 2 ) - المؤمنون ، آية 52 . ( 3 ) - البقرة ، آية 143 . ( 4 ) - آل عمران ، آية 110 . ( 5 ) - الطباطبائي ، ج 315 ، 1 . ( 6 ) - السيد ، 1984 ، 44 .